وإلاّ فهي رجوع .
وقال بعضهم : إنّها ليست برجوع بحال ( 1 ) .
وأمّا لو دبّر العبد المرهون ، فيحتمل أن يقال : إنّه رجوع ؛ للتنافي بين
مقصود التدبير ومقصود الرهن ، وإشعاره بالرجوع .
مسألة 146 : لو مات المرتهن قبل القبض ، لم يبطل الرهن ، وهو ظاهر
عند مَنْ لم يعتبر القبض .
وأمّا من اعتبره فقد اختلفوا .
فقال بعضهم ببطلانه ؛ لأنّه عقد جائز ، والعقود الجائزة ترتفع بموت
المتعاقدين ، كالوكالة ، وهو أحد قولي ( 2 ) الشافعي .
وفي الآخَر : لا يبطل الرهن ، ويقوم وارثه مقامه في القبض - وهو
أصحّ قولَي ( 3 ) الشافعي - لأنّ مصيره إلى اللزوم ، فلا يتأثّر بموته ، كالبيع في
زمن الخيار ، والدَّيْن باق كما كان ، وإنّما انتقل الاستحقاق فيه إلى الورثة ،
وهُمْ محتاجون إلى الوثيقة حاجة مورّثهم ، وبه قال أحمد ؛ ولأنّ المرتهن لو
مات كان الدَّيْن باقياً على تأجيله ، فكان الرهن بحاله ( 4 ) .
ولو مات الراهن قبل الإقباض ، لم يبطل الرهن عند مَنْ لم يشترط
القبض .
وأمّا من اشترطه فقد اختلفوا ، فللشافعي قولان :
أحدهما ( 5 ) : أنّه يبطل ؛ لأنّه من العقود الجائزة ، كما تقدّم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 477 ، روضة الطالبين 3 : 311 .
( 2 و 3 ) في الطبعة الحجريّة : " أقوال " بدل " قولي " .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 478 ، روضة الطالبين 3 : 311 ، حلية العلماء 4 : 415 ،
المغني 4 : 400 ، الشرح الكبير 4 : 419 .
( 5 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " فللشافعي أقوال أحدها " . وما أثبتناه يقتضيه السياق .
( 6 ) راجع ص 189 ، المسألة 140 .