والثاني : أنّه لا يبطل بموت المرتهن ، ويبطل بموت الراهن .
ولأصحابه طُرق :
أحدها : أنّ في موتهما قولين نقلاً وتخريجاً :
أحدهما : أنّه يبطل بموت كلّ واحد منهما ؛ لأنّه عقد جائز ، والعقود
الجائزة ترتفع بموت المتعاقدين .
وثانيهما : لا يبطل ؛ لأنّ مصيره إلى اللزوم .
والثاني تقرير القولين ، وفرّقوا بأنّ المرهون بعد موت الراهن ملك
الورثة ومتعلّق حقّ الغرماء إن كان له غريمٌ آخَر ، وفي استيفاء الرهن ( 1 )
إضرار بهم ، وفي صورة موت المرتهن يبقى الدَّيْن كما كان ، وإنّما ينتقل
الاستحقاق فيه إلى الورثة ، وهُم يحتاجون إلى الوثيقة حاجة مورّثهم .
والثالث : القطع بعدم البطلان ، سواء مات الراهن أو المرتهن .
وإذا أثبتنا الرهن ، قام ورثة الراهن مقامه في الإقباض ، وورثة المرتهن
مقامه في القبض ( 2 ) .
ثمّ اختلف أصحابه في موضع القولين .
فقال بعضهم : موضعهما رهن التبرّع ، فأمّا الرهن المشروط في البيع
فإنّه لا يبطل بالموت قطعاً ؛ لتأكّده بالشرط ، واقترانه بالبيع اللازم ، فلا يبعد
أن يكتسب منه صفة اللزوم .
وقال بعضهم : بل القولان جاريان في النوعين ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " الراهن " بدل " الرهن " . والصحيح ما أثبتناه كما في " العزيز
شرح الوجيز " .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 314 ، حلية العلماء 4 : 415 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
478 ، روضة الطالبين 3 : 311 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 478 ، روضة الطالبين 3 : 311 .