مسألة 147 : لو جُنّ أحد المتعاقدين أو أُغمي عليه قبل القبض ، فإن
لم نجعل القبض شرطاً ، فالرهن لازم بمجرّد العقد . وإن جعلناه شرطاً ،
لم يبطل الرهن ؛ لأنّه عقد يؤول إلى اللزوم ، فلم يبطل بجنون أحد
المتعاقدين ، كالبيع الذي فيه الخيار ، ويقوم وليّ المجنون مقامه .
فإن كان المجنون الراهنَ وكان الحظّ في التقبيض بأن يكون شرطاً في
بيع يتضرّر بفسخه أو غير ذلك من المصالح ، أقبضه . وإن كان الحظّ في
تركه ، لم يجز له تقبيضه .
وإن كان المجنون المرتهنَ ، قال بعض العامّة : قبضه وليّه ( 1 ) إن اختار
الراهن ، وإن امتنع ، لم يُجبر ، فإذا مات ، قام وارثه مقامه في القبض ( 2 ) .
وقالت الشافعيّة : إنّه مرتَّب على الموت ، فإن قلنا : لا يؤثّر الموت ،
فالجنون أولى . وإن قلنا : يؤثّر ( 3 ) ، ففي الجنون وجهان ( 4 ) .
فإن قلنا : لا يبطل الرهن ، فإن جُنّ المرتهن ، قبض الرهن مَنْ نصبه
الحاكم قيّماً في ماله ، فإن لم يقبض الراهن وكان الرهن مشروطاً في بيع ،
فعل ما فيه الحظّ من الفسخ والإجازة .
وإن جُنّ الراهن فإن كان الرهن مشروطاً في بيع وخاف القيّم فسخ
البيع لو لم يسلّمه والحظّ في الإمضاء ، سلّمه . وإن لم يخف أو كان الحظّ
في الفسخ ، لم يسلّمه .
وكذا لو كان الرهن رهنَ تبرّع .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " إليه " بدل " وليّه " . وذلك خطأ ، والصحيح ما أثبتناه
كما في المصدر .
( 2 ) المغني 4 : 400 ، الشرح الكبير 4 : 418 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " مؤثّر " . والأنسب ما أثبتناه .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 479 ، روضة الطالبين 3 : 312 .