كانت جارية فتزوّجها منه .
ولو صرّح المالك بإبراء الغاصب عن ضمان الغصب والمال باق في
يده ، احتُمل عدم البراءة ؛ لأنّ الغصب سبب وجوب القيمة عند التلف ،
والإبراء لم يصادف حقّاً ثابتاً وإن صادف سببه ، وهذا يؤكّد ما تقدّم من
انتفاء البراءة مع عقود الأمانات ؛ لأنّها أدون من التصريح بالإبراء ، فإذا
لم تحصل البراءة به ، فتلك العقود أولى .
ويُحتمل قويّاً فيما عدا الغصب - من المستام والمبيع فاسداً أو العارية
المضمونة - عدم الضمان ؛ لأنّها أخفّ من ضمان الغصب ، لاستناد اليد
فيها إلى رضا المالك .
مسألة 144 : استدامة القبض ليست شرطاً في لزوم الرهن وصحّته ،
عند علمائنا أجمع .
أمّا على قول مَنْ لا يشترط القبض في الابتداء : فظاهر ؛ لأنّه إذا
لم يكن شرطاً في الابتداء فأولى أن لا يكون في الاستدامة ، لأنّ كلّ شرط
يُعتبر في الاستدامة يُعتبر في الابتداء ، وقد يُعتبر في الابتداء ما لا يُعتبر في
الاستدامة .
وأمّا على قول مَنْ جعل القبض شرطاً في الابتداء : فإنّه لا يجعله
شرطاً في الاستدامة .
أمّا العامّة فالقائل منهم بعدم اشتراط القبض فظاهر عندهم أيضاً .
وأمّا مَنْ قال : إنّه شرط ، فقد اختلفوا .
فقال الشافعي : إنّه ليس شرطاً ؛ لأنّه عقد يُعتبر القبض في ابتدائه ،
فلا تُشترط استدامته ، كالهبة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 422 ، المغني 4 : 402 ، الشرح الكبير 4 : 421 ، بداية المجتهد
2 : 274 .