إمكان القبض لجواز التصرّف وانتقال الضمان ؟ الأقرب عندنا : المنع - وهو
أحد وجهي الشافعي ( 1 ) - لأنّه مقبوض حقيقةً ، ولأنّ البيع يفيد الملك ،
ولا معنى مع اجتماع الملك واليد لاعتبار شيء آخَر .
والثاني : نعم ( 2 ) .
وهل يحتاج إلى الإذن في القبض ؟ إن كان الثمن حالاًّ ولم يوفّه ،
لم يحصل القبض ، إلاّ إذا أذن البائع فيه . فإن وفّاه أو كان مؤجَّلاً ؟ قال
بعضهم : إنّه كالرهن ( 3 ) .
والمشهور : أنّه لا يحتاج إليه ( 4 ) .
والفرق : أنّ البيع يوجب القبض ، فدوام اليد يقع عن القبض
المستحقّ ، ولا استحقاق في الرهن .
مسألة 143 : لو رهن المالك ماله المغصوب في يد الغاصب ، صحّ
الرهن ؟
وعلى قولنا بعدم اشتراط القبض يصير رهناً بمجرّد العقد .
وعلى القول باشتراطه لا بُدّ من مضيّ زمان يمكن فيه تجديد القبض
مع إذن في القبض - كما تقدّم - جديد ، وهو أحد قولي الشافعي ( 5 ) .
والثاني : القطع في الغصب بافتقاره إلى إذن جديد ؛ لأنّ يده غير
صادرة عن إذن المالك أصلاً ( 6 ) .
إذا عرفت هذا ، فإذا رهن الغصب أو المستعار المشروط فيه الضمان
أو المستام أو المبيع فاسداً ، صحّ الرهن إجماعاً .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 474 ، روضة الطالبين 3 : 309 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 475 ، روضة الطالبين 3 : 309 .
( 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 475 ، روضة الطالبين 3 : 309 - 310 .