والمستام ( 1 ) ونحوهما ( 2 ) يد ضامنة ، وهُما متنافيان .
ولأنّ السبب المقتضي للضمان زال ، فزال الضمان لزواله ، كما لو ردّه
إلى مالكه ، وذلك لأنّ سببَ الضمان الغصبُ أو العاريةُ ونحوهما ، وهذا
لم يبق غاصباً ولا مستاماً ( 3 ) ، ولا يبقى الحكم مع زوال سببه وحدوث سبب
يخالفه حكمه ، وأمّا إذا تعدّى في الرهن ، فإنّه يضمن ؛ لعدوانه ، لا لكونه
غاصباً ولا مستاماً ( 4 ) ، وهنا قد زال سبب الضمان ولم يحدث ما يوجبه ،
فلم يثبت ( 5 ) .
ويُمنع استلزام إذن الإمساك رهناً لعدم الضمان ، فإنّ المرتهن إذا
تعدّى والمودع وغيرهما من الاُمناء مأذون لهم في الإمساك مع ثبوت
الضمان .
والفرق بين إقباضه بعد استعارته واستمرار القبض ظاهر ؛ فإنّ اليد في
الأوّل قد زالت حقيقةً ، فلا موجب للضمان ، وغاية ثبوت الضمان الدفع إلى
المالك وقد حصل ، فلا يثبت الضمان بعد الغاية له ، والإبراء بمنزلته ؛ لأنّه
إسقاط ، فلا ثبوت للساقط بعده ؛ لانتفاء سبب جديد .
سلّمنا أنّ الغصب قد زال لكن نمنع زوال الضمان ، ولا نسلّم زوال
المقتضي للضمان ؛ فإنّ اليد باقية ، والاستصحاب يقتضي استمرار الضمان .
إذا عرفت هذا ، فلو أراد المرتهن البراءة عن الضمان ، فليردّه إلى
الراهن ثمّ له الاسترداد بحكم الرهن .
هامش
( 1 ) في المصدر : " والمستعير " بدل " والمستام " .
( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " ونحوها " . والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر .
( 3 و 4 ) في المصدر : " مستعيراً " بدل " مستاماً " .
( 5 ) المغني 4 : 405 ، الشرح الكبير 4 : 428 .