أظهرها : أنّ فيه قولين :
أحدهما : أنّه لا حاجة في واحد من العقدين إلى الإذن في القبض ،
بل إنشاؤهما مع الذي في يده المال يتضمّن الإذن في القبض .
وأصحّهما عندهم : أنّه لا بُدّ منه ؛ لأنّ اليد الثابتة كانت من غير جهة
الرهن ، ولم يجر تعرّض للقبض بحكم الرهن .
والثاني : تقرير القولين .
والفرق : أنّ الهبة عقد تمليك ، ومقصوده الانتفاع ، والانتفاع لا يتمّ إلاّ
بالقبض ، والرهن توثيق ، وأنّه حاصل دون القبض ، ولهذا لو شرط في
الرهن كونه في يد ثالث ، جاز . ولو شرط مثله في الهبة ، فسد ، وكانت الهبة
ممّن المال في يده رضا بالقبض .
والثالث : القطع باعتبار الإذن الجديد فيهما ، فيتناول قوله في الهبة ،
وسواء شرط إذن جديد في القبض أو لم يشترط ، فلا يلزم العقد
ما لم يمض زمان [ يتأتّى ] ( 1 ) فيه صورة القبض ، لكن إذا شرط الإذن ، فهذا
الزمان معتبر من وقت الإذن ، فإن لم يشترط ، فهو معتبر من وقت العقد .
وله قولٌ آخَر : لا حاجة إلى مضيّ هذا الزمان ، ويلزم العقد بنفسه .
والأقوى عندهم : الأوّل ؛ لأنّا نجعل دوام اليد كابتداء القبض ، فلا أقّل
من زمان يتصوّر فيه ابتداء القبض . ولو كان غائباً ، اعتبر زمان يمكن
المصير فيه إليه ونقله .
وهل يشترط مع ذلك نفس المصير إليه ومشاهدته ؟ له ( 2 ) وجهان :
أحدهما : نعم ، ليتيقّن حصوله ويثق به .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) كذا ، والظاهر : " لهم " .