وكيلاً ثمّ رهنه منه ، فإن لم نشترط القبض ، فلا بحث ، ويلزم الرهن بمجرّد
العقد . وإن شرطناه ، فالأقرب : أنّه يلزم الرهن بمجرّد العقد أيضاً ؛ لأنّه
مقبوض للمرتهن ، فيندرج تحت الآية ( 1 ) ، وبه قال أحمد ؛ فإنّ اليد ثابتة
والقبض حاصل ، وإنّما تغيّر الحكم لا غير ، ويمكن تغيّر الحكم مع استدامة
القبض ، كما لو طُولب بالوديعة فجحدها ، تغيّر الحكم ، وصارت
مضمونةً ( 2 ) عليه من غير أمر زائد . ولو عاد الجاحد فأقرّ بها وقال لصاحبها :
خُذْ وديعتك ، فقال : دَعْها عندك وديعةً كما كانت ولا ضمان عليك فيها ،
لتغيَّر الحكم من غير حدوث أمر زائد ( 3 ) .
وقال الشافعي : لا يصير رهناً حتى تمضي مدّة يتأتّى قبضه فيها ، فإن
كان منقولاً ، فبمضيّ مدّة يمكن نقله فيها . وإن كان مكيلاً ، فبمضيّ مدّة
يمكن كيله فيها . وإن كان غير منقول ، فبمضيّ مدّة التخلية . وإن كان غائباً
عن المرتهن ، لم يصر مقبوضاً حتى يوافيه هو أو وكيله ثمّ تمضي مدّة
يمكن قبضه فيها ؛ لأنّ العقد يفتقر إلى القبض ، والقبض إنّما يحصل بفعله
أو إمكانه ( 4 ) .
واعلم أنّ الشافعي قال في الجديد : لا بُدّ من إذن جديد في
القبض ( 5 ) .
ولو وهبه منه ، فظاهر قوله أنّه يحصل القبض من غير إذن جديد .
ولأصحابه طرق ثلاثة .
هامش
( 1 ) البقرة : 283 .
( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " وصار مضموناً " . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 و 4 ) المغني 4 : 404 ، الشرح الكبير 4 : 426 - 427 .
( 5 ) الوسيط 3 : 487 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 473 ، روضة الطالبين 3 : 308 .