رهن لم يقبض ، فلا يلزم إقباضه ، كما لو مات الراهن .
والثاني : أنّه ليس بشرط ، بل يلزم الرهن بمجرّد العقد - وهو القول
الثاني للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) وقول ابن إدريس ( 2 ) ، وبه قال مالك وأحمد في الرواية
الاُخرى ( 3 ) - لقوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 4 ) ولأنّه عقد يلزم بالقبض فلزم
قبله ( 5 ) ، كالبيع .
ولا حجّة في وصف الرهن بالقبض ؛ لأنّ القصد بالآية كمال الإرشاد ،
ولهذا أمر تعالى بالكتابة ( 6 ) ، وليس شرطاً مع الأمر ، فكيف يكون الوصف
شرطاً مع انتفاء الأمر ! ؟ على أنّ نفس الرهن ليس شرطاً في الدَّيْن .
والحديث ضعيف السند .
والفرق مع القرض ظاهر ؛ فإنّه مجرّد إرفاق ، بخلاف الرهن ؛ فإنّه
لا ينفكّ عن معاوضة مّا .
مسألة 141 : القبض هنا كالقبض في البيع وغيره ، وهو إمّا التخلية
مطلقاً على رأي ، أو النقل والتحويل فيما يُنقل ويُحوّل ، والكيل والوزن فيما
يُكال ويوزن ، والتخلية فيما لا يمكن فيه شيء من ذلك .
وقال بعض الشافعيّة : لو جوّزنا التخلية في المنقول في البيع ،
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 223 ، المسألة 5 .
( 2 ) السرائر 2 : 417 .
( 3 ) بداية المجتهد 2 : 274 ، التلقين 2 : 416 ، الذخيرة 8 : 100 ، المعونة 2 :
1153 ، المغني 4 : 399 - 400 ، الشرح الكبير 4 : 420 ، الحاوي الكبير 6 : 7 ،
حلية العلماء 4 : 410 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 6 ، الوسيط 3 : 485 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 472 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " فيه " بدل " قبله " . والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه .
( 6 ) البقرة : 282 .