لم تكف هنا ؛ لأنّ القبض ( 1 ) مستحقّ في البيع ، وهنا بخلافه ( 2 ) .
ويشترط في القبض صدوره من جائز التصرّف ، وهو الحُرّ المكلّف
الرشيد غير المحجور عليه لسفه أو فلْس . ويعتبر ذلك حال رهنه وإقباضه ؛
لأنّ العقد والتسليم ليس بواجب ، وإنّما هو إلى اختيار الراهن فإذا لم يكن
له اختيار صحيح ، لم يصح . ولأنّه نوع تصرّف في المال ، فلا يصحّ من
المحجور عليه من غير إذن ، كالبيع .
وتجري النيابة في القبض كما تجري في العقد ، ويقوم قبض الوكيل
مقام قبضه في لزوم الرهن وسائر أحكامه .
وهل يجوز أن يستنيب المرتهن الراهنَ في القبض ؟ مَنَع منه
الشافعي ؛ لأنّ الواحد لا يتولّى طرفي القبض ( 3 ) .
وليس جيّداً ، كالجدّ والأب .
وحكم عبده ومدبَّره وأُمّ ولده حكمه ؛ لأنّ يدهم يده .
وتجوز إنابة مكاتَبة ؛ لاستقلاله باليد والتصرّف .
وفي عبده المأذون وجهان للشافعي :
أحدهما : الجواز ؛ لانفراده باليد والتصرّف .
وأصحّهما : المنع ، فإنّه عبده القنّ ، وهو متمكّن من الحجر عليه ( 4 ) .
مسألة 142 : لو أودع مالاً عند إنسان أو أعاره منه أو كان مستاماً أو كان
هامش
( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " الرهن " بدل " القبض " وذلك لا معنى له ، وما أثبتناه
من المصدر .
( 2 ) الوسيط 3 : 486 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 472 ، روضة الطالبين 3 : 308 .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 10 ، الوسيط 3 : 486 ، الوجيز 1 : 162 ، العزيز شرح الوجيز
4 : 472 ، حلية العلماء 4 : 413 ، روضة الطالبين 3 : 307 .
( 4 ) الوجيز 1 : 162 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 472 ، روضة الطالبين 3 : 307 .