ولو كان الشيء مرهوناً بعشرة وأقرضه عشرةً أُخرى على أن يكون
مرهوناً بها أيضاً ، صحّ - وبه قال مالك والشافعي في القديم ( 1 ) - كما تجوز
الزيادة في الرهن بدَيْن واحد .
والجديد : أنّه لا يجوز - وبه قال أبو حنيفة - كما لا يجوز رهنه عند
غير المرتهن ( 2 ) ، وإن وفى بالدَّينين جميعاً ، فإن أراد توثيقهما فليفسخا
وليستأنفا رهناً بالعشرين ، بخلاف الزيادة في الرهن بدَيْن واحد ؛ لأنّ الدَّيْن
يشغل الرهن ولا ينعكس ، فالزيادة في الرهن شغل فارغ ، والزيادة في
الدَّيْن شغل مشغول ( 3 ) .
ويُمنع حكم الأصل ؛ فإنّه لا استبعاد في صحّة الرهن عند غير
المرتهن ، ويكون موقوفاً على إجازة المرتهن ، فإن أجاز المرتهن الأوّلَ ،
صحّ الثاني .
والأقرب : أنّه لا يبطل الرهن الأوّل ، بل يتقدّم الثاني ، فإن فضل بعد
دَيْن الثاني شيء ، اختصّ بالأوّل ، فإن كان قد بقي من العين شيء ، اختصّ
الأوّل به . وإن بِيع الجميع وفضل من الثمن فضلة ، اختصّ الأوّل بها ؛ لأنّه
كقيمة المتلف من الرهن يختصّ المرتهن بها دون غيره من الدُّيّان .
سلّمنا ، لكنّ الفرق ظاهر ؛ فإنّ الدَّيْنين إذا كانا لواحد ، لم يحصل من
التنازع ما إذا تعدّد .
ولو جنى العبد المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن على أن يكون
العبد مرهوناً بالفداء والدَّيْن الأوّل ، صحّ عندنا ، وبه قال الشافعي ( 4 ) .
هامش
( 1 و 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 33 ، الوجيز 1 : 161 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
461 ، روضة الطالبين 3 : 299 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " المرهون " بدل " المرتهن " . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 461 ، روضة الطالبين 3 : 299 .