قال أبو علي من الشافعيّة : لا يجوز قولاً واحداً ؛ لأنّه عقد الرهن على
غرر .
وقال أبو حامد : في ذلك قولان .
قال القاضي أبو الطيّب : إنّ القول الآخَر مخرَّج من صحّة رهن المدبَّر
إذا قلنا : إنّ التدبير [ تعليق ] ( 1 ) عتق بصفة .
قال : وليس بصحيح ؛ لأنّ المدبَّر يُعتق بموت السيّد ، والظاهر بقاء
الحياة ، كما صحّ رهن الحيوان وإن جاز أن يموت ، وهنا ليس لوجود الصفة
قبل المحلّ أو بعده ظاهرٌ ، فهو غرر لا حاجة إليه ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : إنّ الرهن صحيح ؛ لأنّ ما جاز بيعه جاز رهنه إذا كان
محرزاً ، كسائر الأعيان . ولأنّ الأصل استمرار الرقّ ( 3 ) .
مسألة 131 : قد عرفت أنّ مذهبنا بطلان العتق المعلَّق على الوصف ،
أمّا لو نذر عتقه ، فإنّه يصحّ إجماعاً ، سواء علّقه على وقت أو وصف ، مثل
أن يقول : لله علَيَّ أن أُعتق عبدي هذا إن جاء زيد ، أو : إذا دخل الشهر ، أو
أطلقه ، مثل أن يقول : لله علَيَّ أن أُعتق هذا العبد ، أو قيّده ( 4 ) بالتعجيل ، مثل
أن يقول : لله علَيَّ أن أُعتق هذا العبد الآن .
وعلى كلّ واحد من هذه التقادير الثلاثة فإنّ ملكه لا يخرج عنه بهذا
النذر ، بل بنفس الإعتاق . فحينئذ نقول : إن أطلق النذر ، تعلّق بذمّته
مقتضاه ، ووجب عليه العتق .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من " العزيز شرح الوجيز " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 449 - 450 ، روضة الطالبين 3 : 291 .
( 3 ) المغني 4 : 409 ، الشرح الكبير 4 : 402 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 450 .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " قيّد " . والظاهر ما أثبتناه .