ومن الشافعيّة مَنْ خرّج منه قولاً آخَر من قول الشافعي في الثمرة
والطعام إذا رهنه إلى محلٍّ يفسد قبله .
وقال غيره : هذا ليس بصحيح ؛ لأنّ الطعام الرطب الظاهر من جهة
الراهن بيعه إذا خشي تلفه ، وجعل ثمنه رهناً ، وهنا له غرض في حصول
العتق ، فافترقا .
وقال بعض الشافعيّة : فيه طريقان ، أحدهما : أنّه على القولين في
رهن ما يتسارع إليه الفساد ، فعلى قول يُباع إذا قرب أوان وجود الصفة ،
ويُجعل ثمنه رهناً .
قال الجويني : هذا إنّما ينتظم إذا قلنا بنفوذ العتق المعلّق قبل الرهن
عند وجود الصفة حالة الرهن ، أمّا إذا لم نقل بذلك ، فلا يخاف تسارع
الفساد إليه وفوات الوثيقة ، فيُوجّه الخلاف بشئ آخَر ، وهو : أنّ الرهن هل
يصلح دافعاً ( 1 ) للعتق المستحقّ بالتعليق ؟ فتارة نقول : نعم كالبيع ، وأُخرى
نقول : لا ؛ لضعفه .
والطريق الثاني - وهو المشهور - : القطع بالمنع ؛ لفوات مقصود
الرهن قبل المحلّ ، وليس ذلك كرهن ما يتسارع إليه الفساد ؛ لأنّ الظاهر من
حال صاحب الطعام الرضا بالبيع عند خوف الفساد لئلاّ يضيع ، فالظاهر من
حال المعلّق أيضاً العتق ( 2 ) ، وقد تقدّم .
والثالث : أن يجوز تقدّم الصفة على حلول الدَّيْن وبالعكس ،
ولا يتيقّن أحد الأمرين ، مثل أن يقول : إذا قام زيد فأنت حُرٌّ ، أو : إذا
دخلت الدار ، أو : كلّمت فلاناً .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " رافعاً " . والظاهر ما أثبتناه من " العزيز شرح الوجيز " .
( 2 ) كذا ، وفي " العزيز شرح الوجيز " : " والظاهر من حال المعلّق إمضاء العتق " .