للتنافي بينهما ، وبين صحّته لو كان بعد الإقباض ؛ لعدم التنافي بينهما
لا يخلو من مناقضة مّا . وباقي كلام الشافعي موافق لمذهبنا .
مسألة 130 : لا يصحّ تعليق العتق بالوصف عند علمائنا أجمع على
ما يأتي إن شاء الله تعالى ، فلو قال لعبده : إن دخلت الدار فأنت حُرٌّ ،
لم يصح عندنا ، خلافاً للعامّة ، فإنّهم قالوا بصحّته ( 1 ) .
فعلى قولنا لو علّق العتق على الصفة ثمّ رهنه ، صحّ الرهن عندنا ،
سواء وُجدت الصفة أو لم توُجد ؛ لبطلان العتق .
وقالت الشافعيّة : رهن المعلّق عتقُه بصفة تصوُّره ( 2 ) على وجوه :
أحدها : أن يرهن بدَيْن حالّ أو مؤجَّل يتيقّن حلوله قبل وجود
الصفة ، مثل أن يقول : إذا جاء رأس الشهر فأنت حُرٌّ ، ثمّ يرهنه بحقٍّ حالّ ،
أو يحلّ قبل ذلك ، فإنّ الرهن صحيح قولاً واحداً ؛ لأنّ بيعه ممكن عند
محلّ الحقّ ، ويُباع في الدَّيْن .
فإن لم يتّفق بيعه حتى وُجدت الصفة ، فيبنى على القولين في أنّ
[ أمر ] ( 3 ) الاعتبار في العتق المعلّق بحالة التعليق أو بحالة وجود الصفة ؟ فإن
قلنا بالأوّل ، عُتق ، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه الرهن إن كان جاهلاً .
وإن قلنا بالثاني ، فهو كإعتاق المرهون ، وسيأتي .
والثاني : أن يرهن بدَيْنّ مؤجَّل يتيقّن وجود الصفة قبل حلوله ، مثل
أن يعلّق عتقه بشهر ومحلّ الدَّيْن بعد ذلك ، فإنّ الرهن فاسد قولاً واحداً .
هامش
( 1 ) المغني 12 : 293 ، الشرح الكبير 12 : 271 .
( 2 ) بدل " تصوّره " في الطبعة الحجريّة : " يصدر " . وفي " ج " : " تصوّر " . وما أثبتناه من
" العزيز شرح الوجيز " .
( 3 ) ما بين المعقوفين من " العزيز شرح الوجيز " .