ليس له التصرّف فيه ( 1 ) .
والوجه : أن يقال : يقع موقوفاً ، فإن أجاز المرتهن ، صحّ التدبير ،
ويكون حكمه أنّه لو مات المالك قبل الرجوع في التدبير ، عُتق من الثلث .
ولو قصر الثلث أو لم يكن سواه ، بِيع إمّا كلّه ، أو ما يقوم بباقي الدَّيْن ، أو
جميعه ، ويبطل التدبير ، كما لو لم يكن رهناً .
ولو لم يجز المرتهن ، احتُمل بطلان التدبير ، وعدمُه ؛ لأنّه تصرّف في
الرهن وقد مُنع المتراهنان من التصرّف في الرهن ، وكون هذا التصرّف غير
مضرّ بالمرتهن ، فإنّ للمرتهن أن يبيعه في الدَّيْن ، وحينئذ يبطل التدبير .
ولو لم يبعه وطلب الدَّيْن من باقي التركة ، كان له ذلك ، فإن وفت التركة
بالدَّيْن ، قضي منها ، وعُتق المدبَّر من الثلث ، ولا يُجبر المرتهن على ذلك .
وهذا كله إذا كان الرهن قد اقترن به الإقباض أو لم يقترن به وقلنا : إنّ
الرهن يلزم مع عدم الإقباض ، وأمّا إن شرطنا في لزومه الإقباض فدبَّره قبل
الإقباض ، بطل الرهن ؛ لأنّه جائز ، وإذا تصرّف تصرّفاً يخالفه ، بطل .
ويُحتمل الصحّة .
وقال الشافعي في الأُمّ : لو رهنه ولم يقبضه ثمّ دبَّره أو باعه أو أصدقه
أو وهبه ، بطل الرهن ( 2 ) .
قال الربيع من أصحابه : وفيه قولٌ آخَر : إنّ التدبير يصحّ ، والرهن
بحاله ( 3 ) .
وقال باقي الشافعيّة : إنّ قول الربيع من نفسه ، وليس فيها إلاّ قولاً
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 339 ، المسألة 33 .
( 2 ) الأُمّ 3 : 139 ، وانظر : حلية العلماء 4 : 413 ، والتهذيب - للبغوي - 4 : 15 .
( 3 ) الأُمّ 3 : 139 ، حلية العلماء 4 : 414 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 15 .