الرجل عن مسقط رأسه بالدَّيْن " ارفعها فلا حاجة لي فيها ، والله إنّي
لمحتاج في وقتي هذا إلى درهم واحد ، وما يدخل ملكي منها درهم
واحد ( 1 ) .
وفي وجه لبعض الشافعية ( 2 ) مثل ما قلناه .
ثمّ اعترض العامّة على أنفسهم بأنّ مَنْ وجبت عليه الكفّارة لا يباع
عليه مسكنه وخادمه ، فما الفرق ؟
وأجابوا بأنّ حقوق الله تعالى وجبت على سبيل المساهلة والرفق ،
وحقوق الآدميّين على سبيل المشاحّة . ولأنّ الكفّارة لها بدل ينتقل إليه ،
والدَّيْن بخلافه . ولأنّ حقوق الله تعالى لم تجب على سبيل المعاوضة ،
وحقوق الآدميّين وجبت ( 3 ) على سبيل المعاوضة ، فكانت آكد ، ولهذا لو
وجب حقّ الله تعالى على سبيل العوض مثل أن يتلف شيئاً من الزكاة ، فإنّه
يباع فيه مسكنه ، ولهذا يباع مسكنه في نفقة الزوجة دون نفقة الأقارب ( 4 ) .
وهو ممنوع ، ولهذا جوّزنا له أخذ الزكاة مع المسكن والخادم ، فكان
في حكم الفقير .
مسألة 12 : ولو كانت دار غلّة ، جاز بيعها في الدَّيْن كغيرها من
أمواله ؛ إذ لا سكنى فيها .
وقال مسعدة بن صدقة : سمعت الصادقَ ( عليه السلام ) وسُئل عن رجل عليه
دَيْنٌ وله نصيب في دار وهي تغلّ غلّة فربما بلغت غلّتها قوته وربّما لم تبلغ
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 117 - 118 / 501 ، التهذيب 6 : 198 / 441 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 328 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 22 ، روضة الطالبين 3 : 380 .
( 3 ) في " ي " : " تجب " بدل " وجبت " .
( 4 ) راجع : الحاوي الكبير 6 : 328 ، والتهذيب - للبغوي - 4 : 106 ، والعزيز شرح
الوجيز 5 : 22 .