الفصل الثاني : في القضاء
مسألة 9 : يجب على المديون المبادرة إلى قضاء الدَّيْن ، ولا يحلّ
تأخيره مع حلوله وتمكّنه من الأداء ومطالبة صاحب الدَّيْن ، فإن أخّر
والحال هذه ، كان عاصياً ، ووجب على الحاكم حبسه ؛ لأنّ الصادق ( عليه السلام )
قال : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر
فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فقسّمه بينهم ، يعني ماله " ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فلو أصرّ على الالتواء ، كان فاسقاً لا تُقبل شهادته ،
ولا تصحّ صلاته في أوّل الوقت ، بل إذا تضيّق ، ولا يصحّ منه فعل شيء من
الواجبات الموسّعة المنافية للقضاء في أوّل أوقاتها ، وكذا غير الديون من
الحقوق الواجبة كالزكاة والخمس وإن لم يطالب بها الحاكم ؛ لأنّ أربابها في
العادة مطالبون .
مسألة 10 : لو مات المديون ولم يتمكّن من القضاء ولم يخلّف شيئاً
ألبتّة ، لم يكن معاقباً إذا لم ينفقه في المعصية وكان في عزمه القضاءُ . ولو
أنفقه في المعصية أو لم يكن في عزمه القضاءُ ، كان مأثوماً .
قال عبد الغفّار الجازي : سألت الصادقَ ( عليه السلام ) : عن رجل مات وعليه
دَيْنٌ ، قال : " إن كان على بدنه أنفقه من غير فساد ، لم يؤاخذه الله عزّ وجلّ
إذا علم من نيّته الأداء إلاّ مَنْ كان لا يريد أن يؤدّي عن أمانته فهو بمنزلة
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 102 ( باب إذا التوى الذي . . . ) ح 1 ، التهذيب 6 : 191 / 412 ،
الاستبصار 3 : 7 / 15 .