وسئل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل كان له على رجل حقٌّ ففُقد ولا يدري
أحيّ هو أم ميّت ولا يعرف له وارث ولا نسيب ( 1 ) ولا بلد ، قال : " اطلبه "
قال : إنّ ذلك قد طال فأصّدّق به ؟ قال : " اطلبه " ( 2 ) .
وهذه الرواية صحيحة السند ، وهي تدلّ من حيث المفهوم على منع
الصدقة ، ووجوب الطلب دائماً .
ولو كفل الوليّ حال موت المديون المالَ ، سقط عن ذمّة المديون مع
رضا الغرماء ؛ لرواية إسحاق بن عمّار عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يكون
عليه دَيْن فحضره ( 3 ) الموت فيقول وليّه : عليَّ دَيْنك ، قال : " يبرئه ذلك وإن
لم يوفه وليّه من بعده " وقال : " أرجو أن لا يأثم ، وإنّما إثمه على الذي
يحبسه " ( 4 ) .
وفي الصحيح عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يموت وعليه دَيْنٌ فيضمنه
ضامن للغرماء ، فقال : " إذا رضي به الغرماء فقد برئت ذمّة الميّت " ( 5 ) .
مسألة 15 : لا تحلّ مطالبة المعسر ولا حبسه ولا ملازمته ، عند
علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ومالك ( 6 ) - لقوله تعالى : ( وإن كان ذو
هامش
( 1 ) في المصدر : " نسب " .
( 2 ) التهذيب 6 : 188 / 396 .
( 3 ) في " ث ، س " والطبعة الحجريّة : " فيحضره " .
( 4 ) التهذيب 6 : 188 / 397 .
( 5 ) الكافي 5 : 99 ( باب أنّه إذا مات الرجل حلّ دَيْنه ) ح 2 ، الفقيه 3 : 116 / 497 ،
التهذيب 6 : 187 / 392 .
( 6 ) الحاوي الكبير 6 : 332 ، حلية العلماء 4 : 483 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 116 ،
العزيز شرح الوجيز 5 : 26 ، روضة الطالبين 3 : 372 ، المغني 4 : 543 ، الشرح
الكبير 4 : 500 ، المعونة 2 : 1183 ، الذخيرة 8 : 159 ، التلقين 2 : 429 .