ما بِيع به إن كان أكثر ؛ لأنّه عندنا عارية مضمونة ، وهو أحد قولي
الشافعي ( 1 ) على تقدير أنّه عارية ، وعلى القول الآخَر ( 2 ) : إنّه ضمانٌ لا شيء
على الراهن عنده ، بل تلف من مالكه ؛ لأنّه لم يقبض عنه شيئاً ، والضامن
إنّما يرجع بما أدّى ، ولم يسقط الحقّ عن ذمّة الراهن .
وقال أبو حنيفة : إنّه يرجع عليه بما سقط بذاك من حقّ المرتهن ؛ لأنّ
مذهبه أنّ الرهن مضمون على المرتهن بدَيْنه ( 3 ) ، فكأنّه قضى عنه ذلك .
وإن تلف العبد في يد الراهن ، ضمن ، سواء فرّط فيه أو لا ؛ لما قلنا
من أنّه عارية مضمونة ، وهو أحد قولي الشافعيّة . والثاني : أنّه يبنى على
القولين ، كما لو تلف في يد المرتهن ( 4 ) .
مسألة 107 : لو جنى في يد المرتهن أو في يد الراهن فبِيع في
الجناية ، كان على الراهن ضمانه ؛ لما بيّنّا أنّه عارية مضمونة ، وهو أحد
قولي الشافعي بناءً على القول بأنّه عارية ( 5 ) .
قال الجويني : هذا إذا قلنا : العارية تضمن ضمان المغصوب ، وإلاّ
فلا شيء عليه ( 6 ) .
وعلى القول الثاني : إنّه ضمان ، فلا شيء عليه في هذه الصورة ( 7 ) .
وقال بعض الشافعيّة : قول الضمان أرجح ( 8 ) .
إذا عرفت هذا ، فإنّ المالك يرجع بالأكثر من قيمة العبد ومن الثمن
الذي بِيع به في الجناية ؛ لأنّه على كلا التقديرين ثمن ملكه ، فيكون له .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 456 ، روضة الطالبين 3 : 294 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 21 : 64 - 65 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 128 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 456 ، روضة الطالبين 3 : 294 .
( 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 456 ، روضة الطالبين 3 : 294 .
( 7 و 8 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 456 .