الدَّيْن الراهن ، فلا يُمكَّن من الإباء ، ويُباع عليه ، معسراً كان الراهن أو
موسراً ، كما لو ضمن في ذمّته ، يُطالَب ، موسراً كان الأصيل أو معسراً ( 1 ) .
مسألة 104 : إذا أعسر الراهن المستعير للرهن وتعذّر الاستيفاء منه
فبِيع الرهن في الدَّيْن وقُضي به الدَّيْن ، فإن فضل من الثمن شيء ، فهو
لمالك العبد ؛ لأنّه ثمن ملكه . وإن أعوز شيء ، لم يلزم صاحب العبد
شيء ؛ لأنّ المعير ليس بضامن للدَّيْن .
وأمّا عند الشافعيّة فكذلك أيضاً ، سواء قلنا : إنّ الإذن في الرهن
عارية أو ضمان ؛ لأنّه إنّما ضمن في تلك العين المأذون في دفعها خاصّةً ،
وإذا حصر الضمان في عين لم يتعدّ إلى غيرها ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدَّيْن ولم يوجد باذل
لأكثر منها ، بِيع وصُرف في الدَّيْن . وإن كانت القيمة أكثر من الدَّيْن ، فإن
وُجد راغب في شراء شقص من العبد بقدر الدَّيْن وتساوت قيمة الشقص
منفرداً وقيمته منضمّاً ، أو وُجد باذل لذلك ، بِيع الشقص وقُضي منه الدَّيْن ،
وكان الباقي لمالك العبد .
ولو لم يرض المالك بالتشقيص بِيع الجميع .
ولو كانت قيمة الشقص منضمّاً أكثر من قيمته منفرداً ولم يوجد باذل
للزيادة مع الانفراد ، بِيع الجميع لئلاّ يتضرّر المالك ، فإن طلبه المالك ،
اُجيب إليه .
مسألة 105 : إذا بِيع العبد المأذون في رهنه في الدَّيْن وقُضي به
الدَّيْن ، نُظر فإن بِيع بقدر قيمته ، رجع المالك بذلك على الراهن على
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 455 ، روضة الطالبين 3 : 294 .
( 2 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .