صاحبه ، فإن كان بغير إذنه ، لم يرجع على الراهن ، وكان متبرّعاً متطوّعاً في
قضاء دَيْن الراهن ، فليس له مطالبته ، كما لو تبرّع إنسان بقضاء دَيْن غيره
من غير مسألة .
وإن قضاه بإذن الراهن ، رجع عليه وإن لم يشترط الرجوع ؛ لأنّه قد
تعلّق برقبة عبده .
فإن اختلف الراهن وسيّد العبد في الإذن ، فادّعاه السيّد وأنكره
الراهن ، فالقول قول الراهن مع اليمين وعدم البيّنة ؛ لأصالة براءة ذمّته ،
وعدم الإذن في الفكّ من المرتهن . فإن أقام سيّدُ العبد البيّنةَ أنّ المرتهن
أذن له ، كان له الرجوع . فإن شهد له المرتهن بالإذن من الراهن ، قُبلت
شهادته ؛ لأنّه لا يجرّ إلى نفسه بشهادته نفعاً ، ولا يدفع بها ضرراً ، فانتفت
التهمة .
تذنيب : لو رهن إنسان عبده على دَيْن غيره متبرّعاً من غير إذن
المديون ، صحّ الرهن ، كما يصحّ الضمان متبرّعاً والأداء كذلك .
ثمّ إن بِيع العبد في الدَّيْن ، صحّ البيع ، وليس لمالكه الرجوعُ على
المديون بشئ ؛ لأنّه متبرّع .
مسألة 110 : لو استعار عبداً من رجل فرهنه عند رجل بمائة وطالَبه
بفكاكه ، فدفع الراهن إلى المرتهن خمسين ، قالت الشافعيّة : لم ينفكّ شيء
من الرهن حتى يقبضه جميع الدَّيْن ( 1 ) .
وهو جيّد إن شرط المرتهن أن يكون العبد رهناً على جميع الدَّيْن
وعلى كلّ جزء منه .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 523 ، روضة الطالبين 3 : 347 .