منه إن كان وكيلاً في البيع ، وإلاّ باعه الحاكم إذا ثبت عنده الرهن ، سواء
رضي المالك بذلك أو لا ؛ لأنّ الإذن في الرهن إذنٌ في لوازمه التي من
جملتها بيعه عند الإعسار .
ولو كان الراهن موسراً مُماطلاً ، فالأقرب : أنّ للمرتهن البيعَ أيضاً ،
ولا يكلَّف الصبر على مطالبة المماطل ولا حبسه وإن جاز له ذلك .
ولو لم يكن مماطلاً وكان حاضراً يمكن استيفاء الدَّيْن منه ، لم يجز
البيع .
وإن كان غائباً ولا مال له في بلد المرتهن ، فالأقوى جواز البيع أيضاً .
وأمّا الشافعيّة فقالوا : إن قلنا : إنّه ضمان ، فلا يباع في حقّ المرتهن إن
قدر الراهن على أداء الدَّيْن ، إلاّ بإذن مجدَّد ، وإن كان معسراً ، فيباع وإن كره
المالك . وإن قلنا : إنّه عارية ، فلا يباع إلاّ بإذن مجدَّد ، سواء كان الراهن
موسراً أو معسراً ( 1 ) .
وقياس قول مَنْ قال منهم بلزوم الرهن على قول العارية أنّه يجوز
بيعه عند الإعسار من غير مراجعة كما على قول الضمان ( 2 ) .
قال بعضهم : الرهن وإن صدر من المالك فإنّه لا يسلَّط على البيع إلاّ
بإذن جديد ، فإن رجع ولم يأذن ، فحينئذ يُباع عليه ، فإذَنْ المراجعةُ لا بُدَّ
منها ( 3 ) .
ثمّ إذا لم يأذن في البيع ، فقياس مذهبهم أن يقال : إن قلنا : إنّه عارية ،
فيعود الوجهان في أنّه هل يُمكَّن من الرجوع ؟ وإن قلنا : إنّه ضمان ولم يؤدّ
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 455 ، روضة الطالبين 3 : 294 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 455 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 455 ، روضة الطالبين 3 : 294 .