مذهبنا ومذهب الشافعيّة ( 1 ) ، سواء قالوا بأنّه عارية أو مضمون ؛ لأنّ المالك
إن كان ضامناً ، فقد قضي عنه الدَّيْن . وإن كان عاريةً ، فهو قيمتها ، وهي
مضمونة عليه .
وإن بِيع بأقلّ من ثمن المثل إلاّ أنّه بما يتغابن الناس بمثله ، فالبيع
صحيح ، ويرجع المالك بتمام القيمة ، وهو قول الشافعي على تقدير قول
العارية ، وأمّا على قوله بالضمان فلا يرجع إلاّ بما بِيع ؛ لأنّه لم يقض من
الدَّيْن إلاّ ذلك القدر ( 2 ) .
وإن بِيع بأكثر من ثمن المثل ، رجع بذلك أيضاً ؛ لأنّه ثمن ماله ، وهو
قول الشافعي على تقدير القول بالضمان ، وأمّا على قوله بالعارية فقولان :
أحدهما : أنّه لا يرجع إلاّ بالقيمة خاصَّةً ؛ لأنّ العارية تضمن بالقيمة
مع التلف ، والبيع بمنزلة الإتلاف ، فيكون الواجب للمالك هو القيمة لا
غير ، كسائر العواري التالفة إذا وجب ضمانها ، وهو قول أكثر أصحابه .
والثاني : أنّه يرجع بجميع ما بِيع به ( 3 ) - كما اخترناه - لأنّ بيع العبد
واجب عليه ، وثمنه له ، ولهذا لو أسقط المرتهن حقّه عن الراهن ، رجع
ثمن العبد إلى صاحبه ، فإذا قضي به دَيْن الراهن ، رجع به عليه ، وإنّما
يضمن القيمة إذا كان الثمن دونها .
مسألة 106 : لو تلف العبد المستعار للرهن في يد المرتهن ، فإن كان
بتفريطه ، ضمن القيمة للمالك . وإن كان بغير تفريطه ، فلا ضمان عليه ؛ لأنّ
المرتهن أمسكه على أنّه رهن لا عارية ، والمرتهن أمين للراهن لا يضمن
ما يتلف في يده من الرهن على ما يأتي . ويضمن الراهن للمالك قيمته أو
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 455 ، روضة الطالبين 3 : 294 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 455 ، روضة الطالبين 3 : 294 .