حالاًّ ، وفي المؤجَّل قولان ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فإنّ العارية هنا تكون مضمونةً على المستعير
إجماعاً .
أمّا عند العامّة : فظاهرٌ حيث قالوا بأنّ العارية مطلقاً مضمونة ( 2 ) .
وأمّا عندنا : فلأنّ المالك لم يدفعه ليملكه المستعير ، بل لينتفع به
ويردّه على مالكه ، فإذا عرّضه للإتلاف بالرهن ، كان ضامناً له ، كالملتقط إذا
نوى التملّك في اللقطة ، فإنّه يكون ضامناً ، كذا هنا .
واعلم أنّ هذا الرهن صحيح ، وهو قول أكثر الشافعيّة ( 3 ) .
وقال ابن سريج : إذا قلنا : إنّ ذلك عارية ، لم يصح رهنه ؛ لأنّ العارية
لا تكون لازمةً ، والرهن لازم ، فعلى هذا يشترط في الرهن كون المرهون
ملكاً للراهن ( 4 ) .
وأبطله باقي الشافعيّة بأنّ العارية غير لازمة من جهة المستعير ، فإنّ
لصاحب العبد أن يطالب الراهن بافتكاكه قبل أن يحلّ الدَّيْن وإن كان قد
أذن في رهنه بدَيْن مؤجَّل . ولأنّ العارية قد تكون لازمةً بأن يعيره جذعاً
يبني عليه ، وكما لو استعار أرضاً للدفن فدفن ميّته ، وأشباههما ( 5 ) .
ولو قال المديون : ارهن عبدك بدَيْني من فلان ، فهو كما لو قبضه
فرَهَنه .
مسألة 101 : إذا أذن له في رهن عبده على الدَّيْن الذي عليه لثالث ،
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 160 - 161 .
( 2 ) الوجيز 1 : 204 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 376 ، روضة الطالبين 4 : 76 ، المغني
5 : 354 ، الشرح الكبير 5 : 365 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 454 ، روضة الطالبين 3 : 293 .
( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 454 ، روضة الطالبين 3 : 293 .