فالقول قول مدّعي الفساد . وإن قلنا بالأوّل ، فالقول قول مدّعي الصحّة ( 1 ) .
ولو قال : بعتك بألف ، فقال : بل بخمر ، أو بثمن مجهول ، فالقول
قول مدّعي الصحّة كما قلنا .
وبعض الشافعيّة قال : إنّ فيه طريقين ، أحدهما : طرد الوجهين .
والثاني : القطع بالفساد ؛ لأنّه لم يقرّ بشيء ملزم ( 2 ) ( 3 ) .
وعلى قول مدّعي الصحّة لو قال : بعتك بألف ، فقال : بل بخمسمائة
وزقّ خمر ، وحلف البائع على نفي سبب الفساد ، صُدّق فيه ، ويبقى التنازع
في قدر الثمن ، فيكون القول قول البائع مع يمينه إن كانت السلعة باقيةً ،
وقول المشتري إن كانت تالفةً .
وعند الشافعي يتحالفان ( 4 ) .
مسألة 608 : لو اشترى عبداً وسلّمه إلى المشتري ، ثمّ جاءه بعبد
ويُريد ردَّه بعيب فيه ، فقال البائع : هذا ليس عبدي الذي ابتعته وقبضته
منّي ، وادّعى المشتري أنّه هو ، قدّم قول البائع ؛ لأصالة براءة الذمّة ، والرادّ
يريد الفسخ ، والأصل مضيّه على السلامة .
ولو فرض ذلك في السَّلَم أو قال : ليس هذا على الوصف الذي
أسلمت إليك ، فيه وجهان للشافعيّة :
أحدهما : أنّ القول قول المُسْلَم إليه مع يمينه ، كما أنّ القول قول
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 379 .
( 2 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " لأنّه لم يفسّر بشئ يلتزم " . والظاهر ما أثبتناه من
" العزيز شرح الوجيز " ونحوه في " التهذيب " للبغوي .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 379 ، وانظر : التهذيب - للبغوي - 3 : 505 ، وروضة
الطالبين 3 : 233 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 379 ، روضة الطالبين 3 : 233 .