فاقتسما ، وبنى الحاضر فيما أصابه أو غرس ثمّ قدم الغائبان ، فهل لهما
القلع مجّاناً ؟ فيه احتمال .
وللشافعي وجهان :
أصحّهما عندهم : أنّه ليس لهما ذلك ، كما أنّ الشفيع لا يقلع بناء
المشتري وغراسه مجّاناً .
والثاني : نعم ؛ لأنّهما يستحقّان كاستحقاق الأوّل ، فليس له التصرّف
حتى يظهر حالهما ، بخلاف الشفيع مع المشتري ( 1 ) .
ولو حضر اثنان فأخذا الشقص واقتسما مع القيّم في مال الغائب ثمّ
قدم ( 2 ) ، فله الأخذ ، وإبطال القسمة ، فإن عفا ، استمرّت القسمة .
ولو أخذ اثنان فحضر الثالث فأراد أخذ ثلث ما في يد أحدهما ،
ولا يأخذ من الثاني شيئاً ، فله ذلك ، كما للشفيع أن يأخذ نصيب أحد
المشتريين دون الآخَر .
مسألة 829 : لو وهب شقصاً لعبده ، لم يصح على ما اخترناه نحن ،
وعند الشيخ أنّه يملك ما يملّكه مولاه ( 3 ) .
وللشافعي ( 4 ) كالقولين .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 364 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 534 ، روضة الطالبين 4 :
186 .
( 2 ) أي : قدم الغائب .
( 3 ) في النهاية : 543 ، والخلاف 3 : 121 ، المسألة 207 : يملك العبد التصرّف في
المال ولا يملكه .
( 4 ) الحاوي الكبير 5 : 265 - 266 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 467 ، حلية العلماء 5 :
360 ، الوسيط 3 : 204 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 374 ، روضة الطالبين 3 : 203 ،
المغني 4 : 277 .