خمسة .
مسألة 804 : لو أخذ الأوّل الشقص بالشفعة ثمّ وجد به عيباً فردّه ثمّ
قدم الثاني ، كان له أخذ جميع الشقص - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأنّ الشفيع
فسخ تملّكه ، ورجع إلى المشتري بالسبب الأوّل ، فكان للشفيع الآخَر أن
يأخذه ، كما لو عفا .
وقال محمد بن الحسن الشيباني : إنّه لا يأخذ إلاّ حصّته ؛ لأنّ الأوّل
لم يعف عن الشفعة ، وإنّما ردّ ذلك لأجل العيب ، فلم يتوفّر نصيبه على
الآخَر ، كما لو رجع إليه نصيب أحدهما بسبب آخَر ( 2 ) .
والفرق بين صورة النزاع وبين عوده بسبب آخَر ثابت ؛ لأنّه عاد غير
الملك الأوّل الذي تعلّقت به الشفعة .
مسألة 805 : لو حضر اثنان وأخذا الشقص واقتسماه ، كان للثالث بعد
حضوره نقض القسمة ، والمطالبة بحصّته من الشفعة ، وله أن يأخذ من كلّ
واحد منهما ثلث ما في يده ، وتبقى القسمة بحالها إن رضي المتقاسمان
بذلك ، وإلاّ فلكلٍّ منهما الفسخ ؛ لأنّه إنّما رضي بأخذ الجميع ، والقسمة
لم تقع فاسدةً في نفسها ، بل وقعت صحيحةً ، وتعقَّبها البطلان المتجدّد ،
فإذا لم يسلم له جميع ما وصل إليه ، كان له الفسخ .
ولو قدم الثالث وأحد الشريكين كان غائباً ، فإن قضى له القاضي على
الغائب ، أخذ من الحاضر الثلث ، ومن الغائب الثلث . وإن لم يقض ، أخذ
من الحاضر الثلث ؛ لأنّه قدر ما يستحقّه ممّا في يده ، وهو أحد وجهي
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 296 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 534 ، روضة الطالبين 4 : 186 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 296 .