الرابع قد باع نصيبه أو كان واحد من الثلاثة حاضراً ، فإنّه إمّا أن يأخذ
الجميعَ أو يترك الجميعَ ، وليس له أخذ نصيبه ؛ لما فيه من تضرّر
المشتري .
فإن أخذ الجميعَ ثمّ قدم ثان ، أخذ منه النصفَ ؛ لأنّه لا شفيع الآن
غيرهما ، ووجدت المطالبة منهما دون الثالث ، فكانت الشفعة بينهما ، فإن
قدم الثالث ، أخذ منهما الثلثَ ليكونوا سواءً ، فإن عفا الثاني ، استقرّ على
الأوّل ، وإن عفا الثالث ، استقرّ عليهما .
ولو كان للشقص غلّة حصلت في يد الأوّل ، لم يشاركه الثاني فيها ؛
لأنّه مَلَك الجميعَ بالأخذ ، وقد حصل النماء في ملكه ، فكانت كما لو
انفصلت في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة .
وكذا إن أخذ الثاني وحصلت الغلّة في يده ، لم يشاركه الثالث فيها .
ولو خرج الشقص مستحقّاً ، قال أكثر الشافعيّة : إنّ العهدة على
المشتري يرجع الثلاثة عليه ، ولا يرجع أحدهم على الآخَر ؛ لأنّ الشفعة
[ ليست ] ( 1 ) مستحقّة عليهم ( 2 ) .
وقال بعض الشافعيّة : يرجع الثاني على الأوّل ، والثالث يرجع
عليهما ، والأوّل يرجع على المشتري ؛ لأنّ الثاني أخذ من الأوّل ودفع الثمن
إليه ( 3 ) .
وقال بعض الشافعيّة : هذا الخلاف في الرجوع بالمغروم من أُجرة
ونقص قيمة الشقص ، فأمّا الثمن فكلٌّ يستردّ ما سلّمه ممّن سلّمه إليه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 534 ، روضة الطالبين 4 : 185 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 534 ، روضة الطالبين 4 : 185 - 186 .