الشافعيّة ، والثاني : النصف ؛ لأنّ أحدهما إذا كان غائباً ، صار كأنّهما
الشفيعان ، فيقتسمان بينهما بالسويّة ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فإن حضر الغائب وغاب هذا الحاضر ، فإن كان أخذ
من الحاضر ثلث ما في يده ، أخذ من الذي كان غائباً وحضر ثلثَ ما في
يده أيضاً ( 2 ) . وإن كان قد أخذ من الحاضر النصفَ ممّا في يده ، أخذ من
هذا سدس ما في يده ، فيتمّ بذلك نصيبه ، ويكون ذلك من ثمانية وأربعين ،
والمبيع اثنا عشر أخذ ستّةً .
مسألة 806 : لو كانت الدار بين ثلاثة فباع اثنان من رجل شقصاً ، فقال
الشفيع : أنا آخذ ما باع فلان وأترك ما باع فلان الآخَر ، كان له ذلك ؛ لأنّ
العقد إذا كان في أحد طرفيه عاقدان كان بمنزلة العقدين ، وبه قال
الشافعي ( 3 ) ، خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) ، وقد سلف ( 5 ) .
ولو باع واحد من اثنين ، كان للشفيع أن يأخذ منهما أو من أحدهما ،
دون الآخَر - وبه قال الشافعي ( 6 ) - لأنّهما مشتريان ، فجاز ( 7 ) للشفيع أخذ
نصيب أحدهما .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 296 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 535 ، روضة الطالبين 4 : 187 .
( 2 ) كلمة " أيضاً " لم ترد في " س " والطبعة الحجريّة .
( 3 ) مختصر المزني : 121 ، الحاوي الكبير 7 : 289 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 536 ،
روضة الطالبين 4 : 187 .
( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 289 ، المغني 5 : 530 .
( 5 ) راجع ص 37 ، المسألة 563 .
( 6 ) مختصر المزني : 121 ، الحاوي الكبير 7 : 289 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 536 ،
روضة الطالبين 4 : 187 ، المغني 5 : 530 ، الشرح الكبير 5 : 498 .
( 7 ) في الطبعة الحجريّة : " فكان " بدل " فجاز " .