وقال أبو حنيفة : يجوز بعد القبض ، ولا يجوز قبله في إحدى
الروايتين ؛ لأنّه قبل القبض يكون تبعيضاً للصفقة على البائع ( 1 ) ؛ بناءً على
أصله في أنّه يأخذ المبيع منه .
وهو ممنوع ، على أنّ الباقي يأخذه المشتري والآخَر ، وليس تبعيضاً .
وكذا لو باع اثنان من واحد ، فإنّ للشفيع أن يأخذ الحصّتين أو حصّة
أحدهما دون الآخَر ؛ لما تقدّم ، خلافاً لأبي حنيفة ولمالك ( 2 ) .
ولو باع الشريكان من اثنين ، كان ذلك بمنزلة أربعة عقود ، وللشفيع
أخذ الكلّ أو ما شاء منهما إمّا ثلاثة أرباعه ، وهو نصيب أحد المشتريين
ونصف نصيب الآخَر ، أو يأخذ نصف الجملة إمّا بأن يأخذ نصيب أحدهما
أو نصف نصيب كلّ واحد ، أو يأخذ ربع الجملة ، وهو نصف نصيب
أحدهما .
مسألة 807 : لو باع أحد الشريكين بعض ( 3 ) نصيبه من رجل ثمّ باع منه
الباقي ثمّ علم شريكه ، كان له أن يأخذ المبيع أوّلاً خاصّةً ، أو ثانياً خاصّةً ،
أو هُما معاً بالشفعة ؛ لأنّ لكلّ واحد من العقدين حكمَ نفسه ، فإن عفا عن
الأوّل وأراد أخذ الثاني ، لم يشاركه المشتري بنصيبه الأوّل ؛ لأنّ ملكه على
الأوّل لم يستقرّ ؛ لأنّ للشفيع أخذه ، فلا يستحقّ به شفعته ، كما لو ارتهن
بعضه واشترى الباقي ، وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : ليس له أن يأخذ النصيبين معاً ، وإنّما له أن يأخذ
هامش
( 1 ) المغني 5 : 530 ، الشرح الكبير 5 : 498 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 536 .
( 2 ) المغني 5 : 530 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 536 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " نصف " بدل " بعض " .
( 4 ) أُنظر : المغني 5 : 533 .