تصرّفه ، لم يكن له ردّه ، وكان له على المشتري الأرش .
ثمّ إن كان الشفيع دفع إليه أوّلاً قيمة عبد سليم ، فلا يرجع عليه
بشيء .
وإن كان دفع قيمة معيب ، فالأقرب : أنّه يرجع عليه - وهو أحد
وجهي الشافعيّة ( 1 ) - لأنّ الثمن الذي استقرّ على المشتري العبد والأرش ،
فينبغي أن يرجع بهما .
والثاني : أنّه لا يرجع ؛ لأنّه استحقّه بما سمّي في العقد ( 2 ) .
قال بعض الشافعيّة : ينبغي أن يرجع هنا وجهاً واحداً ، بخلاف ما
تقدّم من قيمة الشقص ؛ لأنّ العقد اقتضى سلامة العبد ، وما دفع إلاّ
ما اقتضاه العقد ، بخلاف قيمة الشقص ، ولهذا إذا كان دفع إليه قيمة عبد
سليم ، لم يكن للشفيع أن يرجع عليه بقدر قيمة العيب ، فإذا لم يدفعه ،
وجب دفْعه ، فثبت أنّه مستحقّ عليه بالبيع ( 3 ) .
ولو رضي البائع بالعيب ولم يردّ ولا أخذ الأرش ، فالأقوى : أنّ
الشفيع يدفع قيمة العبد السليم ؛ لأنّ ذلك نوع إسقاط من الثمن بعد العقد ،
فلا يلحق الشفيع ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والثاني : تجب على الشفيع
قيمة المعيب حتى لو بذل قيمة السليم ، استردّ قسط السلامة من المشتري ( 4 ) .
وغلّط الجويني قائلَه ( 5 ) .
تذنيب : للمشتري ردّ الشقص بالعيب على البائع ، وللشفيع ردّه على
المشتري بالعيوب السابقة على البيع وعلى الأخذ . ثمّ لو وجد المشتري
العيب بعد أخذ الشفيع ، فلا ردّ في الحال ، ولا أرش له على مذهب
هامش
( 1 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 515 ، روضة الطالبين 4 : 174 .