تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لأنّا نقول : الجوار وإن لم يكن يكتفى به في الابتداء إلاّ أنّه اكتفي به في الدوام عند حصول الشركة في الابتداء ، ولم يخرّج على الخلاف في بطلان الشفعة فيما إذا باع نصيبه جاهلاً بالشفعة ؛ لأنّ الجوار على حال ضرب اتّصال قد يؤدّي إلى التأذّي ( 1 ) بضيق المرافق وسوء الجوار ، ولذلك اختلف العلماء في ثبوت الشفعة به . إذا عرفت هذا ، فلا فرق بين تصرّف المشتري والمستعير إذا بنى في أرض المعير أو غرس . ولو كان قد زرع ، ترك زرعه إلى أن يدرك ويحصد . وهل للشفيع أن يطالبه بأُجرة بقاء الزرع ؟ الأقوى : العدم ، بخلاف المستعير ؛ فإنّه زرع أرض الغير وقد رجع في العارية ، فكان عليه الأُجرة ، أمّا المشتري فإنّه زرع ملك نفسه واستوفى منفعته بالزراعة ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . وفي الثاني : له المطالبة ، كما أنّ المعير يبقي بالأُجرة ( 2 ) . وقد بيّنّا الفرق . وكذا لو باع أرضاً مزروعة ، لا يطالبه المشتري بالأُجرة لمدّة بقاء الزرع . وللشافعيّة في الصور الثلاث - صورة بيع الأرض المزروعة ، وصورة العارية ، وصورة الشفعة - وجهان في وجوب الأُجرة ، لكنّ الظاهر عندهم في صورة العارية وجوب الأُجرة ، وفي الصورتين الأُخريين المنع ؛ للمعنى الجامع لهما ، وهو أنّه استوفى منفعة ملكه ( 3 ) . وأمّا إذا زرع بعد المقاسمة ، فإنّ الشفيع يأخذ بالشفعة ، ويبقى زرع المشتري إلى أوان الحصاد ؛ لأنّ ضرره لا يبقى ، والأُجرة عليه ؛ لأنّه زرعه
هامش
( 1 ) في " س " والطبعة الحجريّة : " على حال ضرر إيصال قد يتأدّى إلى التأذّي " . وفي " ي " : " على حال ضرر أيضاً . . . " . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 520 ، روضة الطالبين 4 : 187 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 520 .