وقد ذكر بعض الشافعيّة فيه خمس طرق :
أ - منهم مَنْ قال : إنّ ما انهدم من الدار لا يدخل في الأخذ بالشفعة ،
وإنّما يأخذ العرصة وما فيها من البناء ؛ لأنّ ذلك منفصل عنها ، كما لو باع
داراً ، لم يدخل فيها ما كان منفصلاً عنها . وهل يأخذ العرصة والبناء الذي
فيها بجميع الثمن أو بالحصّة ؟ قولان .
ب - ما ذُكر في الطريقة الأُولى إلاّ في أنّه يأخذ ذلك بحصّته من الثمن
قولاً واحداً .
ج - إنّ ما انفصل من الدار يستحقّه الشفيع مع الدار ؛ لأنّ استحقاقه
للشفعة إنّما كان حال عقد البيع وفي ذلك الحال كان متّصلاً .
د - المسألة على اختلاف حالين ، فالموضع الذي قال : يأخذها
بالحصّة إذا ذهب بعض العرصة بغرق أو غير ذلك ، والموضع الذي قال :
يأخذها بجميع الثمن إذا كانت العرصة باقيةً وإنّما ذهب البناء .
ه - إنّ الموضع الذي قال : يأخذ بالحصّة إذا تلف بعض الأعيان
بفعله أو فعل آدميّ ، والموضع الذي قال : يأخذه بجميع الثمن إذا حصل
ذلك بأمر سماويّ ( 1 ) .
وبهذه ( 2 ) الطريقة الأخيرة قال أبو حنيفة ( 3 ) .
أقول : ما فعله المشتري مضمون ( وإن كان إذا ) ( 4 ) حصل بغير فعله
لم يضمنه ، كما لو قلع عين المبيع ، كان تضمينها عليه ، ولو سقطت
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 265 - 266 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 512 .
( 2 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " هذه " . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 28 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 251 / 1972 ، العزيز شرح
الوجيز 5 : 511 ، المغني 5 : 504 ، الشرح الكبير 5 : 503 .
( 4 ) بدل ما بين القوسين في الطبعة الحجريّة : " وإذا كان " .