الشقص بالشفعة ، وإلاّ تخيّر بين الأخذ بالأوّل وفسخ الثاني ، وبين إمضائه
والأخذ بالثاني .
وعن المروزي أنّه ليس تصرّف المشتري بأقلّ من بنائه ، فكما
لا ينقض المشتري بناؤه لا ينبغي أن ينقض تصرّفه ( 1 ) .
واختلفت الشافعيّة في موضع هذا الوجه :
فمنهم مَنْ خصّصه بما تثبت فيه الشفعة من التصرّفات ، أمّا ما
لا تثبت فله نقضه ؛ لتعذّر الأخذ به .
ومنهم مَنْ عمّم وقال : تصرّف المشتري يُبطل حقَّ الشفيع ، كما يُبطل
تصرّف المشتري المفلس حقَّ الفسخ للبائع ، وتصرّف المرأة حقَّ الرجوع
إلى العين إذا طلّق قبل الدخول ، وتصرّف المتّهب رجوعَ الواهب . نعم ، لو
كان التصرّف بيعاً ، تجدّد حقّ الشفعة بذلك ( 2 ) .
وعن أبي إسحاق من الشافعيّة أنّها لا تتجدّد أيضاً ؛ لأنّ تصرّف
المشتري إذا كان مبطلاً للشفعة ، لا يكون مثبتاً لها ، كما إذا تحرّم ( 3 ) بالصلاة
ثمّ شكّ فجدّد نيّةً وتكبيراً ، لا تنعقد بها الصلاة ؛ لأنّه يحصل بها الحلّ
فلا يحصل العقد ( 4 ) .
ووجه ظاهر المذهب : أنّ للشفيع نقض تصرّف المشتري ؛ لأنّ حقّه
ثابت بأصل العقد ، فلا يتمكّن المشتري من إبطاله ، ولا يشبه تصرّف
المفلس وتصرّف المرأة في الصداق ، فإنّ حقّ البائع والزوج لا يبطل
بالكلّيّة ، بل ينتقل إلى الثمن والقيمة ، والواهب رضي بسقوط حقّه حيث
سلّمه إليه وسلّطه عليه ، وهنا لم يبطل حقّ الشفيع بالكلّيّة ، ولم يوجد منه
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 521 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : " أحرم " بدل " تحرّم " .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 522 .