أ - أن تتعيّب من غير تلف شيء منها ولا انفصال بعضها عن بعض
بأن يتشقّق جدار أو تميل أسطوانة أو ينكسر جذع أو يضطرب سقف ،
فالشفيع بالخيار بين الأخذ بكلّ الثمن ، وبين الترك ، ويكون تعيّبه في يد
المشتري كتعيّب المبيع في يد البائع ، فإنّه يتخيّر المشتري بين الفسخ وبين
الأخذ بجميع الثمن ، عند بعض ( 1 ) علمائنا ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وعند بعضهم ( 3 ) يسقط ( 4 ) الأرش ، فينبغي هنا أن يكون كذلك .
ب - أن يتلف بعضها ، فيُنظر إن تلف شيء من العرصة بأن غشيها
السيل فغرّقها ، أخذ الباقي بحصّته من الثمن .
وإن بقيت العرصة بتمامها وتلفت السقوف والجدران باحتراق وغيره ،
فإن قلنا : إنّ الأبنية كأحد العبدين المبيعين ( 5 ) ، أخذ العرصة بحصّتها من
هامش
( 1 ) كالشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 109 ، المسألة 178 ، والمبسوط 2 : 127 ،
وابن إدريس في السرائر 2 : 305 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 345 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 511 ، روضة الطالبين 4 :
172 - 173 .
( 3 ) أُنظر : نكت النهاية ( النهاية ونكتها ) 2 : 161 - 162 .
( 4 ) كذا بصيغة الإثبات . وفي جواهر الكلام 16 : 359 حيث نقل عبارة التذكرة قال :
" لا يسقط الأرش " . وقال المحقّق الكركي في جامع المقاصد 4 : 417 - 418 عند
شرح قول المصنّف في القواعد : " ولو انهدم أو تعيّب بفعل المشتري قبل المطالبة " :
فهاهنا أربع صُور : الأُولى : أن يكون ذلك بفعل المشتري قبل مطالبة الشفيع بالشفعة
بأن ينقض البناء أو يشقّ الجدار أو يكسر الجذع . . . إلى أن ساق الكلام إلى قوله :
وقد سبق في كتاب البيع وجوب الأرش على البائع إذا تعيّب المبيع في يده فينبغي
أن يكون هنا كذلك ، وقد نبّه كلام المصنّف في التذكرة على ذلك . انتهى ، فلاحِظ
قوله : " وجوب الأرش على البائع " حيث إنّه يخالف قول المصنّف : " يسقط الأرش "
ويوافق ما في الجواهر من قوله : " لا يسقط " . وانظر أيضاً : الكافي في الفقه - للحلبي - :
355 .
( 5 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " المسمّيين " بدل " المبيعين " . والظاهر ما أثبتناه .