ولأنّ في ذلك تغريراً بالمشتري ؛ لجواز أن يذهب مال الشفيع قبل حلول
الأجل ، فيلزمه غرمه ، ولا يجوز أن يلزمه ذلك ، ولم يحصل له حظّ بهذا
البيع .
وهو ممنوع ؛ لأنّا نلزم الشفيع بكفيل مليّ يرتضيه المشتري ، فاندفع
المحذور .
وللشافعي قولٌ ثالث : إنّ الشفيع يأخذه بسلعة قيمتها الثمن إلى سنة ؛
لأنّه لم يأخذ السلعة بثمن مؤجّل على ما تقدّم ، وإن أخذها بثمن حالّ في
الحال أو بعد انقضاء الأجل ، فقد كلّفناه أكثر من الثمن ؛ لأنّ ما يباع بمائة إلى
سنة لا يساويها حالاًّ ، ولئلاّ يتأخّر الأخذ ولا يتضرّر الشفيع ( 1 )
وعلى ما اخترناه فإنّما يأخذه بثمن مؤجّل إذا كان مليّاً موثوقاً به أو ( 2 )
إذا أعطى كفيلاً مليّاً ، وإلاّ لم يأخذه ؛ لأنّه إضرار بالمشتري ، وهو أحد قولي
الشافعي على تقدير قوله بما قلناه . والثاني له : أنّ له الأخذ على الإطلاق ،
ولا ينظر إلى صفته ، ولو أخذه ثمّ مات ، حلّ عليه الأجل ( 3 ) .
وعلى قول أبي حنيفة والشيخ والشافعي في الجديد لا يبطل حقّ
الشفيع بالتأخير ؛ لأنّه تأخير بعذر ، ولكن هل يجب تنبيه المشتري على
الطلب ؟ فيه وجهان ، أحدهما : لا ؛ إذ لا فائدة فيه . والثاني : نعم ؛ لأنّه
ميسور وإن كان الأخذ معسوراً ( 4 ) .
ولو مات المشتري وحلّ عليه الثمن ، لم يتعجّل الأخذ على الشفيع ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 509 ، روضة الطالبين 4 : 172 .
( 2 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " و " بدل " أو " . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 510 ، روضة الطالبين 4 : 172 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 509 ، روضة الطالبين 4 : 172 .