ولو عيّنت كلّ واحدة من البيّنتين وقتاً واحداً ، فلا تنافي بينهما ؛
لاحتمال وقوع العقدين معاً ، ولا شفعة لواحد منهما ؛ لأنّا تبيّنّا وقوع
العقدين دفعةً .
وللشافعيّة وجه : أنّهما تسقطان ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما لم تتعرّض
لمقصود مقيمها فكأنّه لا بيّنة ( 1 ) .
البحث الرابع : في كيفيّة الأخذ بالشفعة .
مسألة 736 : يملك الشفيع الأخذ بالعقد إمّا بالفعل بأن يأخذ الحصّة
ويدفع الثمن إلى المشتري ، أو يرضى بالصبر فيملكه حينئذ ، وإمّا باللفظ ،
كقوله : أخذته ، أو : تملّكته ، أو : اخترت الأخذ ، وما أشبه ذلك ؛ عملاً
بالأصل من عدم اشتراط اللفظ .
وقال بعض الشافعيّة : لابدّ من لفظ ، ك " تملّكت " وما تقدّم ، وإلاّ فهو
من باب المعاطاة ( 2 ) .
وهو ممنوع ؛ لأنّ المعاطاة تتوقّف على رضاهما ، ولا يتوقّف الأخذ
بالشفعة على رضا المشتري .
ولا يكفي أن يقول : لي حقّ الشفعة وأنا مطالب بها ، عنده ( 3 ) ؛ لأنّ
المطالبة رغبة في الملك ، والملك ( 4 ) لا يحصل بالرغبة المجرّدة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 504 ، روضة الطالبين 4 : 168 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 505 ، روضة الطالبين 4 : 168 .
( 3 ) أي : عند البعض من الشافعيّة ، المتقدّم قوله آنفاً .
( 4 ) في جميع النسخ الخطّيّة والحجريّة : " فالملك " . وما أثبتناه من " العزيز شرح
الوجيز " .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 505 ، روضة الطالبين 4 : 168 .