منهما سبق عقده على عقد صاحبه ، وأنّه يستحقّ الشفعة عليه ، فمَن أقام
البيّنة منهما على دعواه حُكم له بها ، وسقطت دعوى الآخر .
ولو أقاما بيّنتين على السبق - بأن شهدت بيّنة هذا بسبق عقده على
عقد صاحبه ، وشهدت بيّنة صاحبه بسبق عقده على العقد الأوّل ، أو
شهدت إحداهما لأحدهما أنّه اشترى يوم السبت وصاحبه اشترى يوم
الأحد ، وشهدت الأُخرى للآخَر أنّه اشترى يوم السبت والآخَر يوم الأحد -
تعارضتا ، وينبغي أن يُحكم لأكثرهما عدداً وعدالةً ، فإن تساويا ، احتُمل
القرعة ؛ لأنّه أمر مشكل ، وكلّ أمر مشكل ففيه القرعة ، والقسمة بينهما .
وللشافعي هنا قولان :
أحدهما : تساقط البيّنتين كأنّه لا بيّنة لواحد منهما .
والثاني : أنّهما تُستعملان ، وفي كيفيّته أقوال :
أحدها : القرعة ، فعلى هذا مَنْ خرجت قرعته أخذ نصيب الآخَر
بالشفعة .
والثاني : القسمة ، ولا فائدة لها إلاّ مع تفاوت الشركة ، فيكون
التنصيف تعبّداً ( 1 ) .
والثالث : الوقف ، وعلى هذا يوقف حقّ التملّك إلى أن يظهر
الحال ( 2 ) .
ومن الشافعيّة مَنْ لا يجري قول الوقف هنا ؛ لانتفاء معناه مع كون
الملك في يدهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : " مقيّداً " بدل " تعبّداً " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 503 - 504 ، روضة الطالبين 4 : 167 - 168 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 504 ، روضة الطالبين 4 : 168 .