الثلث ، ويكون للشفيع أخذه بالشفعة .
وقالت الشافعيّة : إن احتمل الثلث المحاباة أو لم يحتمل وصحّحنا
البيع في بعض المحاباة في القسم الأوّل ومكّنّا الشفيع من أخذه ، ففيه
وجوه :
أ - أنّه يصحّ البيع في الجميع ، ولا يأخذه الوارث بالشفعة ، وهو
مذهب أصحاب أبي حنيفة .
أمّا صحّة البيع : فلأنّ المشتري أجنبيّ .
وأمّا بطلان الشفعة : فلأنّها لو ثبتت ، لكان المريض قد نفع وارثه
بالمحاباة ؛ لأنّ الشفعة تستحقّ بالبيع ، فقد تعذّرت الشفعة ، فلم نعدْ ذلك
بإبطال البيع ؛ لأنّها فرع عليه ، وإذا بطل بطلت ، فلم تبطل لأجلها - وهو
أصحّ الوجوه عندهم - لأنّا إذا أثبتنا الشفعة ، فقد جعلنا للوارث سبيلاً إلى
إثبات حقٍّ له في المحاباة . ويفارق الوصيّة ممّن له عليه دَيْنٌ ؛ لأنّ استحقاقه
للآخَر إنّما هو بدَيْنه ، لا من جهة الوصيّة ، وهذا استحقاقه حصل بالبيع ،
فافترقا .
ب - أنّه يصحّ البيع ويأخذه الوارث بالشفعة ؛ لأنّ محاباة البائع مع
المشتري ، وهو أجنبيّ عنه ، والشفيع يتملّك على ( 1 ) المشتري ، ولا محاباة
معه من المريض .
ج - أنّه لا يصحّ البيع أصلاً ؛ لأنّه لو صحّ لتقابلت فيه أحكام
متناقضة ؛ لأنّا إن لم نثبت الشفعة ، أضررنا بالشفيع ، وإن أثبتناها ، أوصلنا
إليه المحاباة .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " مع " بدل " على " . وما أثبتناه من " العزيز شرح
الوجيز " .