وإن طلّقها قبل أن يعلم الشفيع ثمّ علم وجاء يريد أخذه بالشفعة ، فله
أخذ نصفه .
وأمّا النصف الآخَر فهل الزوج أولى به أو الشفيع ؟ وجهان للشافعيّة :
أحدهما : أنّ الشفيع أولى ؛ لأنّ حقّه أسبق ، فإنّ حقّ الزوج ثبت
بالطلاق .
والثاني : الزوج أولى ؛ لأنّ حقّه ثبت بالنصّ .
والأوّل أصحّ عندهم ؛ لأنّ حقّ الشفعة في الجملة ثبت أيضاً
بالإجماع ، كما أنّ حقّ الزوج ثبت بالنصّ في الجملة ( 1 ) .
وهذا عندنا ساقط ؛ إذ لا شفعة هنا .
مسألة 724 : لو اشترى شقصاً وأفلس بالثمن وأراد البائع الرجوع في
الشقص وطلبه الشفيع ، فالأقوى عندي : تقديم حقّ الشفيع ، ويؤخذ منه
الثمن ويدفع إلى البائع ؛ لأنّ حقّه ثبت بالعقد ، وحقّ البائع ثبت بالإفلاس ،
والعقد أسبق ، وأسبق الحقّين أولى بالرعاية . ولأنّ منع الشفيع يقتضي إبطال
حقّه بالكلّيّة ، وإذا قدّمناه ، لا يبطل حقّ البائع ، بل ينتقل إلى البدل . ولأنّ
حقّ الشفيع أقوى من حقّ البائع ، فإنّ الشفيع يُبطل تصرّف المشتري ويأخذ
الشقص ، والبائع لا يُبطل تصرّف المشتري عند إفلاسه ، وهذا وجهٌ
للشافعي ( 2 ) .
وله وجهان آخَران :
أحدهما : تقديم حقّ البائع ؛ لاستناد حقّه إلى ملك سابق . ولأنّ البائع
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 252 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 495 ، روضة الطالبين 4 :
162 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 495 ، روضة الطالبين 4 : 162 .