وأصحّهما : أنّها تثبت لدفع الضرر الذي ينشأ من القسمة من بذل
مؤونتها ، والحاجة إلى إفراد الحصّة الصائرة إليه بالمرافق الواقعة في حصّة
صاحبه ، كالمِصْعَد والمبرز والبالوعة ونحوها ، وكلّ واحد من الضررين وإن
كان حاصلاً قبل البيع لكن مَنْ رغب من الشريكين في البيع كان من حقّه أن
يخلص الشريك ممّا هو فيه ببيعه منه ، فإذا لم يفعل ، سلّطه الشرع على
أخذه . فإن قلنا بالأصحّ ، لم تثبت الشفعة فيما لا ينقسم ؛ لأنّه يؤمن فيه من
ضرر القسمة . وإن قلنا بالأوّل ، ثبتت الشفعة فيه ( 1 ) .
مسألة 708 : المراد من المنقسم ما يتجزّأ ويكون كلّ واحد من جزءيه
منتفعاً به من الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة دون غيره ، ولا عبرة
بإمكان الانتفاع به من وجوه أُخر ؛ للتفاوت العظيم بين أجناس المنافع .
وقيل : المنقسم ما لا تنقص قيمته نقصاناً فاحشاً ، فلو كانت قيمة
الدار مائةً ولو قُسّمت عادت قيمة كلّ نصف إلى ثلاثين ، لم تقسّم ؛ لما فيها
من الضرر ( 2 ) .
وقيل : إنّه الذي يبقى منتفعاً به بعد القسمة بوجه مّا ، أمّا إذا خرج عن
حدّ الانتفاع بالكلّيّة - إمّا لضيق الخطّة وقلّة النصيب ، أو لأنّ أجزاءه غير
منتفع بها وحدها ، كشرب القنا ( 3 ) ، ومصراعي الباب - فلا ينقسم ( 4 ) .
مسألة 709 : إذا كانت الطاحونة أو الحمّام كبيرين يمكن إفراد حصّة
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 487 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 340 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 487 ، روضة الطالبين 4 : 157 .
( 3 ) في " العزيز شرح الوجيز " بدل " كشرب القنا " : " كماء سراب القنا " . ولعلّها :
" كأسراب القنا " . والسرب : القناة الجوفاء التي يدخل منها الماءُ الحائطَ . لسان
العرب 1 : 466 " سرب " .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 340 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 487 ، روضة الطالبين 4 :
157 - 158 .