ولما رواه السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق " ( 1 ) .
وقال بعض ( 2 ) علمائنا : تثبت فيه الشفعة - وبه قال الثوري ومالك في
الرواية الأُخرى ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأبو العباس بن سريج من
الشافعيّة ، ونقله قولاً آخَر للشافعي ( 3 ) - لعموم قول الصادق ( عليه السلام ) : " الشفعة
جائزة في كلّ شيء " ( 4 ) .
ولأنّ الشفعة تثبت لأجل الضرر بالمشاركة ، والضرر في هذا النوع
أكثر ؛ لأنّه يتأبّد ضرره .
والرواية مقطوعة السند .
وأصل اختلاف الشافعيّة هنا مبنيّ على علّة ثبوت الشفعة في
المنقسم ( 5 ) إن قلنا : إنّها تثبت لدفع ضرر الشركة فيما يتأبّد ويدوم ، كتضيّق
المداخل ، والتأذّي بحرفة ( 6 ) الشريك أو أخلاقه ( 7 ) أو كثرة الداخلين عليه ،
وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 282 / 11 ، التهذيب 7 : 166 / 738 ، الاستبصار 3 : 118 / 420 .
( 2 ) كالسيّد المرتضى في الانتصار : 215 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 389 .
( 3 ) المغني 5 : 465 - 466 ، الشرح الكبير 5 : 469 ، معالم السنن - للخطّابي - 5 :
172 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 34 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 384 ، حلية
العلماء 5 : 268 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 340 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 487 ،
روضة الطالبين 4 : 157 .
( 4 ) الكافي 5 : 281 / 8 ، التهذيب 7 : 164 / 730 ، الاستبصار 3 : 116 / 413 .
( 5 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " التقسيم " بدل " المنقسم " . والصحيح ما أثبتناه .
( 6 ) في الطبعة الحجريّة : " بخراءة " بدل " بحرفة " ولها وجه ، وفي " س ، ي " بدلهما :
" بجزيه " . وهي تصحيف ما أثبتناه من المصدر .
( 7 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " اختلافه " بدل " أخلاقه " . وما أثبتناه من المصدر .