حديث النهي ( 1 ) .
قالت الشافعيّة : إنّه ليس بصحيح ؛ لأنّه شرط أن يكون للبائع شيء
بغير عوض ، فهو كما لو شرط للأجنبيّ ( 2 ) .
ويفسّر العربون أيضاً بأن يدفع دراهم إلى صانع ليعمل له شيئاً من
خاتم يصوغه أو خفّ يخرزه أو ثوب ينسجه على أنّه إن رضيه بالمدفوع
في الثمن ، وإلاّ لم يستردّه منه . وهُما ( 3 ) متقاربان .
مسألة 677 : بيع التلجئة باطل عندنا ، وهو أن يتّفقا على أن يُظهرا
العقد خوفاً من ظالم من غير بيع ، ويتواطآ على الاعتراف بالبيع ، أو لغير
ذلك - وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمّد ( 4 ) - لأنّ الأصل بقاء الملك على
صاحبه ، ولم يوجد ما يخرجه عن أصالته . ولأنّهما لم يقصدا البيع ،
فلا يصحّ منهما ، كالهازلَيْن .
وقال أبو حنيفة والشافعي : هو صحيح ؛ لأنّ البيع تمّ بأركانه وشروطه
خاليةً عن مقارنة مُفسد ، فصحّ ، كما لو اتّفقا على شرط فاسد ثمّ عقدا البيع
بغير شرط ( 5 ) .
ونمنع تماميّة البيع .
ولو تبايعا بعد ذلك بعقد صحيح ، صحّ البيع إن لم يوقعاه قاصدين
لما تقدّم من المواطأة ؛ لأصالة الصحّة ، وعدم صلاحية سبق المواطأة
للمانعيّة .
وكذا لو اتّفقا على أن يتبايعا بألف ويُظهرا ألفين فتبايعا بألفين ، فإنّ
هامش
( 1 ) المغني 4 : 313 ، الشرح الكبير 4 : 66 ، حلية العلماء 4 : 313 ، المجموع 9 : 335 .
( 2 ) المغني 4 : 313 ، الشرح الكبير 4 : 66 .
( 3 ) أي : هذا التفسير والتفسير المتقدّم في صدر المسألة .
( 4 و 5 ) المغني 4 : 302 ، الشرح الكبير 4 : 49 ، بدائع الصنائع 5 : 176 ، المجموع 9 : 334 .