وقياس هذا البناء أن يكون قول التجويز أظهر ، لكن صرّح كثير من
الصائرين إلى جواز التفريق بأنّ منع الإفراد أصحّ ؛ لأنّ الصفقة وقعت
مجتمعةً ، ولا ضرورة إلى تفريقها ، فلا تفرّق ( 1 ) . وهو ما اخترناه نحن .
والقولان مفروضان في العبدين وفي كلّ شيئين لا تصل منفعة
أحدهما بالآخَر ، فأمّا في زوجي الخُفّ ومصراعي الباب ونحوهما فلا سبيل
إلى إفراد المعيب بالردّ قبل القبض ، ويجوز بعده .
والحقّ : المنع من الإفراد مطلقاً .
وارتكب بعض الشافعيّة طرد القولين فيه ( 2 ) .
ولا فرق على القولين بين أن يتّفق ذلك بعد القبض أو قبله .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز إفراد المعيب بالردّ قبل القبض ، ويجوز
بعده إلاّ أن تتّصل منفعة أحدهما بالآخَر ( 3 ) .
فإن لم نجوّز الإفراد ، فلو قال : رددت المعيب ، هل يكون هذا ( 4 ) ردّاً
لهما ؟ لبعض الشافعيّة وجهان ، أصحّهما : لا ( 5 ) . وهو أجود .
ولو رضي البائع بإفراده ، جاز في أصحّ الوجهين عندهم . فإن جوّزنا
الإفراد فإذا ردّه ، استردّ قسطه من الثمن ، ولا يستردّ الجميع ، وإلاّ لخلا
بعض المبيع عن المقابل . وعلى هذا القول لو أراد ردّ السليم والمعيب معاً ،
فله ذلك أيضاً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 142 - 143 ، روضة الطالبين 3 : 90 - 91 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 143 ، روضة الطالبين 3 : 90 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 143 .
( 4 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " هنا " بدل " هذا " . والصحيح ما أثبتناه .
( 5 و 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 143 ، روضة الطالبين 3 : 91 .