وأظهرهما : عدم الانفساخ في الثاني ؛ لأنّ الانفساخ طرأ بعد العقد ،
فلا تأثير به للآخر ، كما لو نكح أجنبيّتين دفعة واحدة ثمّ ارتفع نكاح
إحداهما بردّة أو رضاع ، لا يرتفع نكاح الاُخرى . ولأنّ علّة الفساد إمّا
الجمع بين الحلال والحرام ، وإمّا جهالة الثمن ، ولم يوجد الجمع بين
الحلال والحرام ، والثمن كلّه ثابت في الابتداء والسقوط طار ، فلا يؤثّر في
الانفساخ ، كما لو خرج المبيع معيباً وتعذّر الردّ لبعض الأسباب والثمن غير
مقبوض ، يسقط بعضه على سبيل الأرش ولا يلزم فيه ( 1 ) فساد العقد .
والطريقان جاريان فيما إذا تفرّقا في السَّلَم وبعض رأس المال غير
مقبوض ، أو في الصرف وبعض العوض غير مقبوض وانفسخ العقد في
غير المقبوض ، هل ينفسخ في الباقي ؟ ( 2 ) .
هذا إذا تلف أحدهما في يد البائع قبل أن يقبضهما ، فأمّا إذا قبض
أحدهما وتلف الآخر في يد البائع ، فالحكم عندنا كما تقدّم ، للمشتري
الخيار بين الفسخ في الجميع وأخذ الباقي بحصّته من الثمن . وعند الشافعي
يترتّب الخلاف في انفساخ العقد في المقبوض على الصورة السابقة ، وهذه
أولى بعدم الانفساخ ؛ لتأكّد ( 3 ) العقد في المقبوض بانتقال الضمان فيه إلى
المشتري .
هذا إذا كان المقبوض باقياً في يد المشتري ، فإن تلف في يده ثمّ
تلف الآخر في يد البائع ، فالقول بالانفساخ أضعف ؛ لتلف المقبوض على
ضمانه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي " العزيز شرح الوجيز " : " منه " بدل " فيه " .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 141 - 142 ، روضة الطالبين 3 : 89 - 90 .
( 3 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " لتأكيد " والظاهر ما أثبتناه من " العزيز شرح
الوجيز " و " روضة الطالبين " .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 142 ، روضة الطالبين 3 : 90 .