وإذا قلنا بعدم الانفساخ ، فهل له الفسخ ؟ فيه للشافعيّة وجهان ،
أحدهما : نعم ، وتردّ قيمته . والثاني : لا ، وعليه حصّته من الثمن ( 1 ) .
ولو استأجر داراً مدّة وسكنها بعض المدّة ثمّ انهدمت الدار ، انفسخ
العقد في المستقبل .
وهل ينفسخ في الماضي ؟ يخرّج على الخلاف في المقبوض التالف
في يد المشتري ، فإن قلنا : لا ينفسخ ، فهل له الفسخ ؟ فيه الوجهان . وإن
قلنا : ليس له ذلك ، فعليه من المسمّى ما يقابل الماضي . وإن قلنا : له
الفسخ ، فعليه أجرة المثل للماضي .
ولو تلف بعض المُسْلَم فيه عند المحلّ والباقي مقبوض أو غير
مقبوض وقلنا : لو انقطع الكلّ ، انفسخ العقد ، انفسخ في المنقطع ، وفي
الباقي الخلاف المذكور فيما إذا تلف أحد الشيئين قبل قبضهما . وإذا قلنا :
لا ينفسخ ، فله الفسخ ، فإن أجاز ، فعليه حصّته من رأس المال لا غير . وإن
قلنا : إذا انقطع الكلّ ، لم ينفسخ العقد ، فالمسلم بالخيار إن شاء فسخ العقد
في الكلّ ، وإن شاء أجازه في الكلّ .
وهل ينفسخ في القدر المنقطع ، والإجازة في الباقي ؟ للشافعيّة ( 2 )
قولان مبنيّان على الخلاف الذي سيأتي .
وأمّا الثاني ، وهو أن يكون اختياريّاً ، كما لو اشترى عبدين صفقةً
واحدة ثمّ وجد بأحدهما عيباً ، فهل له إفراده بالردّ ؟ ذهب علماؤنا إلى
المنع .
وللشافعيّة قولان ، أحدهما : هذا ، والمشهور : أنّه على قولين ،
وبنوهما على جواز تفريق الصفقة ، فإن جوّزناه يجوز الإفراد ، وإلاّ فلا .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 142 ، روضة الطالبين 3 : 90 .