والشافعي رتّب ذلك على ما لو باع عبدين أحدهما له والآخر لغيره ،
إن صحّحنا فيما يملكه ، فكذا هنا ، وإلاّ فقولان ، إن علّلنا بالجمع بين
الحلال والحرام ، لم يصح . وإن علّلنا بجهالة الثمن ، صحّ ؛ لأنّ حصّة
المملوك هنا معلومة ( 1 ) .
ولو باع جميع الثمرة وفيها عُشْر الصدقة ، ففي صحّة البيع في قدر
الزكاة إشكال ينشأ من أنّه بالخيار بين إخراج العين وإخراج القيمة ، فإذا
باعه ، كان قد اختار القيمة . ومن أنّه باع مال غيره ، والضمان يثبت بعد
التضمين .
وللشافعيّة قولان ، فإن قلنا : لا يصحّ ، فالترتيب في الباقي ( 2 ) كما ذكرنا
فيما لو باع عبداً له نصفه ؛ لأنّ توزيع الثمن على ما لَه بيعه وما ليس له
معلوم على التفصيل ( 3 ) .
أمّا لو باع أربعين شاةً وفيها قدر الزكاة ، فالأقرب : أنّه كالأوّل .
وقال الشافعي : إن فرّعنا على امتناع البيع في قدر الزكاة ، فالترتيب
في الباقي كما مرّ فيما لو باع عبده وعبد غيره ( 4 ) .
وممّا يتفرّع على التعليلين : لو باع زيد عبده وعمرو عبده صفقةً بثمن
واحد ، فإنّه يصحّ عندنا ، ويوزّع الثمن على القيمتين .
وللشافعيّة في صحّة العقد قولان ( 5 ) .
وكذا لو باع من رجلين عبدين له هذا من أحدهما وهذا من الآخَر
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 145 ، روضة الطالبين 3 : 92 ، المجموع 9 : 382 .
( 2 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " الباب " بدل " الباقي " . وما أثبتناه من المصادر .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 145 ، روضة الطالبين 3 : 92 ، المجموع 9 : 382 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 145 ، روضة الطالبين 3 : 92 .