وسأل الفضلُ بن أبي قرّة الصادقَ ( عليه السلام ) : إنّ هؤلاء يقولون : إنّ كسب
المعلّم سحت ، فقال : " كذبوا أعداء الله ، إنّما أرادوا أن لا يعلّموا القرآن ،
ولو أنّ المعلّم أعطاه رجل دية ولده كان للمعلّم مباحاً " ( 1 ) .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا تنافي بين هذين الخبرين ؛ لأنّ الخبر الأوّل
محمول على أنّه لا يجوز له أن يشارط في تعليم القرآن أجراً معلوماً ،
والثاني على أنّه إن أُهدي إليه شيء وأُكرم بتحفة ، جاز له أخذه ؛ لرواية
جرّاح المدائني عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " المعلّم لا يعلّم بالأجر ، ويقبل
الهديّة إذا أُهدي إليه " ( 2 ) .
قال قتيبة الأعشى للصادق ( عليه السلام ) : إنّي أقرأ القرآن فتهدى إليَّ الهديّة
فأقبلها ؟ قال : " لا " قال : قلت : إن لم أُشارطه ؟ قال : " أرأيت لو لم تقرأه
أكان يهدى لك ؟ " قال : قلت : لا ، قال : " فلا تقبله " ( 3 ) .
وهو محمول على الكراهة ؛ جمعاً بين الأدلّة .
مسألة 644 : ويكره خصا الحيوان ؛ لما فيه من الإيلام ، ومعاملة
الظالمين ؛ لعدم تحرّزهم عن المحرّمات .
وكذا تكره معاملة السفلة والأدنين والمحارفين ؛ لأنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " شاركوا مَنْ أقبل عليه الرزق فإنّه أجلب
للرزق " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 121 ( باب كسب المعلّم ) الحديث 2 ، الفقيه 3 : 99 / 384 ، التهذيب
6 : 365 / 1046 ، الاستبصار 3 : 65 / 216 .
( 2 ) التهذيب 6 : 365 ، والحديث رقم 1047 .
( 3 ) التهذيب 6 : 365 / 1048 ، الاستبصار 3 : 66 / 219 .
( 4 ) نهج البلاغة - بشرح محمّد عبده - 3 : 204 / 230 بتفاوت في بعض الألفاظ .