إذا باع حُرّاً وعبداً ، فسد فيهما ؛ لأنّ الفساد في نفس العقد ، وقبول أحدهما
شرط في قبول الآخَر ، ألا ترى أنّه لا يجوز أن يقبل في أحدهما ، فإذا فسد
في أحدهما ، فسد في الآخَر ( 1 ) .
وهو ممنوع ؛ لأنّه لا يدخل في العقد ، وحكم الحاكم إذا وجد حكم
بصحّة العقد من حين وجد ، وقبل ذلك هو فاسد . ولا يقف العقد عند
الشافعي على الإجازة ، والقبول لا يصحّ في بعض المعقود عليه ؛ لإمكانه
في الجميع ، وهنا لا يصحّ الإيجاب إلاّ في أحدهما ، ولهذا صحّ القبول فيه
خاصّةً ، ويبطل [ بما ] ( 2 ) إذا باع المذكّى وما لم يسمّ عليه .
مسألة 552 : لو باع عبداً وحُرّاً ، صحّ البيع في العبد خاصّةً بقسطه من
الثمن ، وذلك بأن يفرض الحُرّ عبداً وينظر قيمتهما ثمّ يبسط المسمّى
عليهما ، ويبطل ما قابل الحُرّ ، ويتخيّر المشتري مع الجهل .
وللشافعيّة في صحّة البيع في العبد طريقان :
أحدهما : القطع بالفساد - وبه قال أبو حنيفة ، كما تقدّم ( 3 ) - لأنّ
المضموم إلى العبد ليس من جملة المبيعات . ولأنّ الحاجة تدعو إلى
التوزيع ، والتوزيع هنا يحوج إلى تقدير شيء في الموزّع عليه ، وهو غير
موجود فيه .
وأصحّهما عندهم : طرد القولين ( 4 ) .
قال الجويني : ولو قلنا في صحّة البيع قولان مرتّبان على ما إذا باع
عبداً مملوكاً وآخر مغصوباً ، لأفاد ما ذكرنا من نقل الطريقين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) اُنظر : الهداية - للمرغيناني - 3 : 50 ، والاختيار لتعليل المختار 2 : 35 و 40 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " به " . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) في ص 9 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 140 ، روضة الطالبين 3 : 89 ، المجموع 9 : 381 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 140 .