كان الثمن وفق حقّه ، فقد استوفاه . وإن نقص ، فالباقي في ذمّة المشتري .
وإن فضل ، فللمشتري . وإن تلف هذا في يده ، كان من ضمانه . وإن تحالفا
بعد تلف السلعة ، وجب ردّ قيمة المبيع .
ومتى تعتبر قيمته ؟ على وجهين :
أحدهما : أكثر ما كانت من حين القبض .
والثاني : حال التلف ، كالمقبوض على وجه السوم ( 1 ) .
وهذه الفروع مبنيّة على ما إذا اختلفا في قدر الثمن . وذكر الجويني
عبارةً نحو ( 2 ) هذه الصورة وغيرها ، وهي : أنّ الفسخ إن صدر من المحقّ ،
فالوجه : تنفيذه باطناً . وإن صدر من المبطل ، فالوجه : منعه . وإن صدر
منهما جميعاً ، قال : لا شكّ في الانفساخ ، وليس ذلك موضع الخلاف ،
وكان كما لو تقايلا . وإذا صدر من المبطل ، لم ينفذ باطناً . وطريق الصادق
إنشاء الفسخ إن أراد الملك فيما عاد إليه . وإن صدر الفسخ من الحاكم ،
فالظاهر الانفساخ باطناً لينتفع به المحقّ ( 3 ) .
واعلم أنّ هذا لا يتأتى على مذهبنا فيما إذا كان الاختلاف في كمّيّة
الثمن ، وإنّما يقع فيما إذا اختلفا في تعيين المبيع ، كالعبد أو الجارية ، أو في
تعيين الثمن ، كالذهب أو الفضّة ، وهنا نقول : إنّ المبطل لا يباح له التصرّف
فيما صار إليه ، والمحقّ له التصرّف .
مسألة 617 : إذا فسخ البيع ، كان على المشتري ردّ المبيع إن كان قائماً
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 216 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 509 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 385 -
386 ، روضة الطالبين 3 : 237 .
( 2 ) في " س ، ي " والطبعة الحجريّة : " تجري " بدل " نحو " . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 385 ، روضة الطالبين 3 : 237 ، والعبارة فيهما هكذا :
" . . . وإذا صدر من المبطل ولم ينفذه باطناً ، فطريق الصادق . . . " .